الداخلية في غزة تنعى تسعة بقصف مقرّ شرطة البلديات بينهم طفلة من النازحين
بيان النعي أغلق حصيلةً بقيت مفتوحة نصف يوم، وأضاف إليها اسماً واحداً يدلّ على طبيعة المكان: طفلة كانت بين النازحين حول المقرّ.

نعت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، يوم الأربعاء، ثمانية من ضبّاط جهاز الشرطة المدنية وأفراده قالت إنهم قُتلوا في قصف إسرائيلي استهدف مقرّ شرطة البلديات وسط مدينة غزة، وإلى جانبهم طفلة في الثالثة عشرة من عمرها كانت بين النازحين في محيط المقرّ.
وأوردت الوزارة في بيان النعي أسماء الثمانية ورتبهم وأعمارهم، وبينهم مدير شرطة محافظة غزة المكلَّف برتبة عميد، ومدير عمليات الشرطة في المحافظة، ومديرة إدارة الشرطة النسائية، وثلاثة آخرون برتبة عقيد، إضافة إلى ضابطين برتبتَي مقدّم ورائد وضابطة برتبة ملازم.
وقالت الوزارة إن ما جرى يندرج ضمن مسعى لتغييب جهاز الشرطة عن القطاع وإشاعة الفوضى فيه، ولم يصدر تعقيب إسرائيلي على الواقعة حتى لحظة نشرنا.
الاسم يُغلق عدّاً بقي مفتوحاً
الأرقام الأولى التي تلت القصف تفاوتت خلال ساعات، وبقيت الحصيلة بلا جهة تُقفلها. وبيان يورد ثمانية أسماء برتبها وأعمارها يفعل ما لا يفعله الرقم المجرّد: يحوّل الحصيلة من تقدير قابل للزيادة إلى قائمة يمكن مراجعتها.
وهذا فارقٌ عملي لا لغوي. الأسرة التي تنتظر خبراً عن قريبها لا تقرأ الرقم، بل تبحث عن الاسم؛ وما دام العدّ مفتوحاً فإن الانتظار مفتوح معه.
طفلة بين النازحين تقول أين وقع القصف
إدراج طفلة في الثالثة عشرة ضمن الشهداء، ووصفها بأنها من النازحين في محيط المقرّ، يضيف معلومة عن المكان نفسه: المقرّ لم يكن مبنى معزولاً في منطقة خالية، بل مبنىً يحيط به من لجأوا إلى محيطه.
ومعنى ذلك أن حساب الأثر لا يقف عند حدود المبنى المستهدف. المسافة التي تفصل النازح عن أي مرفق مركزي في مدينة مكتظّة قصيرة أصلاً، والاحتماء بجوار مبنى عامّ خيارٌ يلجأ إليه من لا يجد غيره.
فقدُ ثمانية من طبقة واحدة
خمسة من الثمانية برتبة عقيد فما فوق، أي أنهم من الطبقة التي تدير العمل اليومي لا التي تنفّذه. وجهازٌ مدنيّ يفقد خمسة من هذه الطبقة في واقعة واحدة لا يُعوّضهم بترقية عاجلة: الخبرة في ضبط سوق أو تنظيم توزيع تُبنى بالسنوات.
وبين المفقودين مديرة إدارة الشرطة النسائية، وهي إدارة يتّصل عملها بتعامل الشرطة مع النساء في الشكاوى والتحقيقات والمرافق العامة — وغيابها يُقرأ في هذا الباب تحديداً قبل أي باب آخر.


