كواليس
تقارير

بيانات التجارة الخارجية تُظهر ارتفاع اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على السوق الإسرائيلية

الاتجاه معاكس لما تكرّر إعلانه تحت عنوان «الانفكاك الاقتصادي»: حصّة الاحتلال ترتفع وحصّة بقيّة العالم تتراجع.

م
مكتب التدقيق
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

أظهرت النتائج الأوّلية لبيانات التجارة الخارجية للسلع، الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفاعاً في حجم التبادل التجاري مع دولة الاحتلال، يقابله تراجع في التبادل مع بقيّة دول العالم.

وتصل هذه الأرقام بعد سنوات من تعهّدات متكرّرة أعلنتها سلطة رام الله بتقليص ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، تحت عنوان «الانفكاك الاقتصادي».

ولم يصدر عن الجهات الرسمية ما يوضّح الفجوة بين ما أُعلن من خطط وما تسجّله البيانات، حتى لحظة نشرنا.

الانفكاك يُقاس بالحصّة لا بالخطّة

الارتباط الاقتصادي ليس موقفاً سياسياً يُعلَن أو يُسحَب، بل نسبةٌ تظهر في جدول: كم من الوارد جاء من هذا السوق، وكم من الصادر ذهب إليه.

ولهذا فإن خطّة الانفكاك لا تُقيَّم بعدد مرّات ذكرها ولا بحجم الميزانية المرصودة لها، بل بحركة هذه النسبة وحدها. وحين تتحرّك في الاتجاه المعاكس على مدى سنوات، فالمسألة لم تعد بطء تنفيذ بل غياب أثر.

لماذا يزداد الارتباط حين يُفترض أن يقلّ

فتح سوقٍ بديل ليس قراراً يُتَّخذ، بل بنيةٌ تُبنى: معبرٌ تجاري يعمل بساعات ثابتة، ونقلٌ لا يتوقّف عند حاجز، ومواصفاتٌ تُعتمد لدى المشتري البعيد، وتمويلٌ يحتمل شهور الشحن.

وكلّ حلقة من هذه السلسلة تمرّ عبر ما لا تسيطر عليه الجهة التي أعلنت الخطّة. والتاجر الذي يواجه هذه العقبات لا ينتظر اكتمال البنية، بل يعود إلى السوق القريب الذي يصله في يومه — فيُسجَّل قراره الفردي رقماً في الجدول.

ما يعنيه الرقم لمن لا يقرأ الجداول

الحصّة المرتفعة لسوقٍ واحد تعني أن سعر السلعة في المتجر الفلسطيني يتبع قراراً يُتَّخذ خارجه: تعديل ضريبة، أو تغيير في نظام التصاريح، أو إغلاق معبرٍ ليوم.

وهذا هو الفارق العملي بين اقتصادٍ متنوّع المصادر وآخر مرتبط بمصدر واحد: الأوّل يمتصّ الصدمة بتحويل الطلب إلى مورّد آخر، والثاني ينقلها كاملةً إلى رفّ المتجر في اليوم التالي.