كواليس
تقارير

رئيس شبكات النقل الخاص: 300 ألف دولار تُجبى عن كل شحنة أدوية تدخل قطاع غزة

المبلغ يعادل 15 مليوناً و600 ألف جنيه مصري، ويُدفع لقاء الإذن بالإدخال قبل أن يبلغ الدواء صيدليات القطاع.

م
مكتب التدقيق
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: יעקב · CC BY-SA 4.0

كشف رئيس شبكات النقل الخاص ناهض شحيبر أن على شركات الأدوية العاملة في قطاع غزة أن تدفع 300 ألف دولار لقاء الإذن بإدخال الشحنة الواحدة، لصالح شركة «أبناء سيناء» المملوكة لرجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني.

وأوضح أن هذا المبلغ يقابل 15 مليوناً و600 ألف جنيه مصري، وأنه يُستوفى عن الشحنة بوصفها شحنة، لا بحسب ما تحمله من أصناف أو ما تساويه من قيمة.

وتأتي هذه الأرقام ضمن اعتراضات أوسع يثيرها تجّار ومواطنون وناشطون في القطاع على مجموعة شركات يملكها العرجاني، أبرزها «هلا» و«أبناء سيناء»، ويتّهمونها بفرض رسوم مرتفعة واحتكار تسهيل حركة الأفراد والبضائع.

ولم يصدر عن الشركة تعقيب على ما ورد في هذا التصريح حتى لحظة نشرنا.

رسمٌ على الإذن لا على الخدمة

الفارق بين أجرة نقلٍ ورسمٍ على الإذن فارقٌ في طبيعة ما يُشترى. الأجرة تقابل عملاً أُنجز — شاحنةً سارت أو مخزناً حفظ البضاعة — وتنخفض إذا قلّت المسافة أو خفّ الحمل.

أمّا المبلغ الذي يُستوفى لقاء السماح بالدخول فلا يقابل عملاً يزيد أو ينقص، بل يقابل قراراً بفتح الباب أو إبقائه مغلقاً. ولهذا لا يخضع للمساومة ولا للمقارنة بين مقدّمي خدمة، إذ لا يوجد بابٌ ثانٍ يُذهب إليه.

الشحنة الواحدة ليست وحدة تسعير محايدة

احتساب الرسم على الشحنة لا على قيمتها يقلب اقتصاد الاستيراد رأساً على عقب: شحنة أدوية مزمنة رخيصة الثمن كبيرة الحجم تتحمّل المبلغ نفسه الذي تتحمّله شحنة صغيرة عالية الثمن.

ونتيجة ذلك أن الصنف الأرخص هو أوّل ما يخرج من حسابات المستورد، لأن نصيبه من الرسم يبتلع هامشه كلّه. والدواء الأرخص هو في الغالب دواء الأمراض المزمنة الذي يُصرف شهرياً لأكبر عدد من المرضى.

أين يظهر هذا في الصيدلية

المريض في قطاع غزة لا يرى رسم الإدخال مبنّداً في وصفته، لكنه يراه في أحد شكلين: سعرٍ أعلى لما وجده، أو غيابٍ تامّ لما لم يجده.

والغياب هنا أثقل من الغلاء، لأن الدواء الموصوف لا يُستبدل بغيره باختيار المشتري. فمن لا يجد صنفه ينتقل إلى بديلٍ أضعف أو يقطع جرعته، وكلا الأمرين يُقاس بعد أشهر في حالته الصحّية لا في فاتورته.