كواليس
تقارير

الضغوط على الأونروا تنتقل من تقليص خدماتها إلى استهداف وجودها وطرح بدائل ميدانية

إضعاف وكالة يقلّل ما تقدّمه، وإنهاؤها ينقل الملفّ الذي تحمله إلى جهة أخرى — والفرق بين الأمرين ليس في حجم الخدمة.

ن
نادر أبو ريدة
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، المنشأة عام 1949، مرحلةً جديدة من الضغوط الأميركية والإسرائيلية لم تعد تقف عند حدّ تضييق ميزانيتها وتقليم ما تقدّمه.

وانتقل مسار هذه الضغوط إلى خطوات سياسية وتشريعية غايتها المعلنة إنهاء عمل الوكالة نفسه، مع طرح ترتيبات عملية تحلّ محلّها على الأرض.

ولم يصدر ما يوضّح ماهية هذه البدائل ولا الجهة التي ستتولّى ما تتولّاه الوكالة اليوم من مدارس وعيادات ونقاط توزيع، حتى لحظة نشرنا.

تقليصٌ داخل إطارٍ باقٍ

خفض التمويل يقلّل عدد الحصص والفصول والعيادات، لكنه يجري داخل إطارٍ يبقى قائماً: الجهة نفسها، والسجلّ نفسه، والصفة نفسها لمن تخدمهم.

واللاجئ في هذه الحالة يخسر خدمةً، ولا يخسر موقعه من الترتيب الذي وُضع لأجله. والخدمة المفقودة يمكن أن تعود إن عاد التمويل، لأن ما يحملها ما زال موجوداً.

إنهاءٌ ينقل الملفّ لا الخدمة

أمّا إنهاء الوكالة فلا يطرح سؤال «كم يُقدَّم؟» بل سؤال «من يتولّى؟». والجهة التي تحلّ محلّها تتولّى ما تراه هي من مهامّ، بالتعريف الذي تعمل به هي، لا بالتعريف الذي أُنشئت الوكالة على أساسه.

فالمدرسة يمكن أن تُدار وتُموَّل من غيرها، والعيادة كذلك. أمّا ارتباط هذه الخدمات بصفة قانونية بعينها فليس مما يُسلَّم مع المبنى والموظّفين.

البديل الميداني يسبق القرار

وحين تُطرح ترتيبات بديلة على الأرض قبل أيّ قرار معلن بشأن مستقبل الوكالة، فإن الترتيب هو ما يصنع الأمر الواقع.

فمن يتسلّم التوزيع والتعليم والعلاج فعلاً يصير الجهة المرجعية لمن يتلقّاها، بصرف النظر عمّا يُقال في الاجتماعات عن مصير الوكالة. ويصبح ما يُتّخذ لاحقاً تثبيتاً لواقعٍ قائم لا إنشاءً لواقعٍ جديد.