رفض استبدال الأوراق النقدية التالفة في غزة يُخرج نقداً متداولاً من الاستعمال
الورقة الممزّقة تبقى في يد صاحبها بقيمتها المطبوعة، ولا يقبلها منه السوق — فتُحسب في ماله ولا يُنفق منها.

يشكو مواطنون في قطاع غزة من رفض بنك فلسطين استبدال ما بأيديهم من أوراق نقدية تالفة بأخرى صالحة للتداول، في وقت يمرّ فيه القطاع بأزمة سيولة نقدية خانقة.
وتُضاف هذه الشكوى إلى شكاوى أخرى سبق أن تناولناها بشأن إجراءات البنك المصرفية في القطاع، وتشمل حسابات تعود إلى أسر شهداء وإلى أسرى محرّرين.
ولم يصدر عن إدارة بنك فلسطين تعقيب رسمي على هذه الشكاوى حتى لحظة نشرنا.
الورقة التي لا تجد من يستبدلها
الورقة النقدية التالفة تحتفظ بقيمتها المطبوعة، لكنها لا تحتفظ بقابليتها للتداول. والبائع يردّها لا لأنه يشكّ في قيمتها، بل لأنه لا يضمن أن يقبلها منه غيره حين يدفعها.
والمصرف هو الجهة الوحيدة القادرة على إخراج مثل هذه الورقة من التداول ووضع أخرى مكانها. فحين يمتنع عن ذلك لا تخرج الورقة من السوق، وإنما تستقرّ عند آخر من قبِلها، بقيمة اسمية لا يشتري بها شيئاً.
وهذا هو الفرق العملي بين قلّة المال وقلّة المال القابل للإنفاق: الأولى يعرفها صاحبها فيدبّر أمره على أساسها، والثانية تظهر له عند الدفع لا قبله.
نقصٌ يصنعه الاستبعاد لا الشحّ
أزمة السيولة تُفهَم عادةً على أنها قلّة ما يدخل من نقدٍ إلى السوق: تحويلات أبطأ، ودفعات أقلّ، وعمولات أعلى على الصرف.
أمّا ما يجري هنا فمن جهة أخرى: النقد موجود ماديّاً في أيدي الناس، لكن جزءاً منه يُستبعَد من التداول لأن حالته المادية لم تعد مقبولة ولا يوجد من يجدّده. فالكتلة المتداولة تنكمش من داخلها لا من منافذ دخولها.
والورقة المهترئة لا تتوزّع على الناس بالتساوي: هي التي دارت أكثر وتنقّلت في المعاملات الصغيرة، فتستقرّ غالباً عند صاحب البسطة والدكّان الصغير ومن يتقاضى أجره نقداً يوماً بيوم. وهؤلاء أقلّ من يملك أن يحتمل ورقةً معطَّلة في جيبه.


