كواليس
تقارير

التقشّف الذي دفع ثمنه موظفو غزة: من خصم الرواتب إلى الإحالة للتقاعد

الموازنة التشغيلية ارتفعت مليار شيقل في السنوات نفسها التي خُصمت فيها رواتب موظفي القطاع وأُحيل عشرات الآلاف منهم إلى التقاعد.

ن
نادر أبو ريدة
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة.

بدأت السلطة عام 2017 إجراءات لخفض رواتب موظفيها في قطاع غزة، وسط احتجاجات واسعة ورفض نقابي وشعبي، ثم استمرّت الإجراءات المالية بحقّهم في السنوات التالية بإحالة أعداد كبيرة منهم إلى التقاعد وفرض خصومات على ما تبقّى من رواتب.

وقُدّمت تلك الإجراءات في حينه باعتبارها جزءاً من خطة تقشّف أعلنتها حكومة رامي الحمد الله لمواجهة أزمة مالية. والملف لم يُغلَق: آثاره ما زالت قائمة على آلاف الموظفين وأسرهم بعد سنوات من القرارات التي أنتجتها.

ما تقوله أرقام الإنفاق عن التقشّف

انتقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" في تلك الفترة طريقة إدارة الإنفاق الحكومي، مشيراً إلى شراء آلاف المركبات الحكومية وتغيير أثاث مكاتب بتكاليف مرتفعة، في وقت كانت الحكومة تعلن فيه التقشّف.

وأشار الائتلاف إلى ارتفاع الموازنة التشغيلية من نحو 6 مليارات إلى 7 مليارات شيقل بين عامي 2016 و2018، معتبراً أن إجراءات التقشّف انعكست بصورة أكبر على الموظفين، ومن بينهم عشرات الآلاف أُحيلوا إلى التقاعد وغالبيتهم من قطاع غزة.

والمقارنة بين الرقمين هي المعنى كلّه: الإنفاق التشغيلي صعد في السنوات نفسها التي هبطت فيها رواتب فئة بعينها. فالتقشّف لم يكن انكماشاً عامّاً في الصرف، بل إعادة توزيع لكلفته.

رواتب الوزراء في سنة الخصومات

وواجهت الحكومة انتقادات بسبب سياساتها المالية بعد الكشف عن زيادات في رواتب الوزراء وكبار المسؤولين خلال عام 2017، وهو العام الذي بدأت فيه خصومات رواتب موظفي غزة.

وأشارت تقارير في حينه إلى وصول راتب الوزير إلى نحو 5 آلاف دولار شهرياً، وراتب رئيس الوزراء إلى نحو 6 آلاف دولار. وفي عام 2019 أعلنت الحكومة برئاسة محمد اشتية إجراءات لإعادة تلك الزيادات، بعد الانتقادات التي رافقت القضية.

أثرٌ لم يُعالَج بعد

ولم تُعالَج آثار تلك القرارات على الموظفين المتضرّرين بالقدر الذي عُولجت به زيادات الوزراء: الزيادات أُعيدت خلال عامين بقرار حكومي معلن، أمّا الإحالة إلى التقاعد فقرارٌ لا يُستدرَك، ومن أُحيل خرج من سلك الوظيفة العامة ولم يعد إليه.

وتجمع هذه المرحلة ملفات الرواتب والتقاعد والإنفاق العام في ملف واحد ظلّ حاضراً في النقاش الفلسطيني حول إدارة المال العام. ويشغل رامي الحمد الله منذ عام 2022 موقع رئيس مجلس إدارة بورصة فلسطين، بعد سنوات من مغادرته رئاسة الحكومة.