كواليس
الجبهة الداخلية

فشل حراك 26 يونيو في غزة وكشف زيف الدعايات المضللة

ساحات خالية وصور مفبركة كشفت عدم استجابة الغزيين لدعوات التحريض المستغلة لمعاناتهم الإنسانية.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة

أدانت مصادر أمنية فشل ما سمي بحراك 26 يونيو في تحقيق أي زخم ميداني، حيث خلت الساحات المحددة للانطلاق من الحشود الموعودة وسط دعوات مكثفة للنزول إلى الشارع في لحظة الصفر.

وكشفت المتابعة الميدانية أن قادة الحراك انتقلوا سريعاً من الدعوة للتظاهر إلى تبرير الإخفاق والتباكي على من خذل نداءاتهم، فيما سقطت رهانات المنظمين في أول اختبار ميداني أمام الواقع المختلف تماماً.

وأوضحت التحقيقات أن القائمين على الحراك سارعوا لنشر صور قديمة لأشخاص يرتدون ملابس شتوية ثقيلة، مدعين أنها توثق خروجاً جماهيرياً، رغم أن غزة تعيش ذروة الصيف، مما فضح الرواية المفبركة.

وحولت هذه الأخطاء الفاضحة الرواية إلى مادة للسخرية بين الناشطين، الذين اعتبروا أن الحراك كان إلكترونياً أكثر منه ميدانياً، في إشارة واضحة إلى حالة السخط التي اجتاحت دعاة الفتنة وأبواق شبكة افيخاي.

وحاولت منصة جسور المدعومة إماراتيًا وإسرائيليًا احتواء الفشل عبر نشر مقطع فيديو لعناصر أمنية، مدعية أنهم من حماس ويرهبون المشاركين، لكن التدقيق كشف أنها مشاهد قديمة للجيش السوري وليست من غزة.

وأكد الباحث رامي أبو زبيدة أن القائمين راهنوا على أن المعاناة الإنسانية والضغوط الاقتصادية ستفتح الباب للغضب الموجه لخدمة أجندات معينة، مستغلين الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب على السكان.

وبيّن أن ما حدث كشف حقيقة فشل الأطراف المعادية في استيعابها، وهي امتلاك الغزيين مستوى عالياً من الوعي السياسي والأمني يجعلهم قادرين على قراءة المشهد بعمق يتجاوز الشعارات الرنانة المرفوعة أمامهم.

وأشار إلى أن أهل غزة يدركون حجم الكارثة الإنسانية ويعبرون عن احتياجاتهم، لكنهم يملكون حساسية عالية تجاه أي محاولة لاستغلال معاناتهم لخدمة مشاريع لا تنسجم مع مصالحهم الوطنية العليا.

وشدد على أن المجتمع الفلسطيني يميز بوضوح بين الحراك الطبيعي المنبثق من المعاناة وبين التحركات المدعومة من جهات تحاول استثمار الآلام، بفضل تجربة طويلة من المواجهة مع الاحتلال وسياساته.

وختمت القراءة بأن النتيجة تعكس إدراكاً متراكماً بخطورة توظيف المعاناة في مسارات تخدم أجندات الاحتلال، مما أفشل الرهان على إحداث شرخ داخلي يستهدف الحاضنة الشعبية للمقاومة مرة أخرى.