غزة: تجار يرفضون النقد ويحولون الدفع الإلكتروني لأداة رقابة
أزمة سيولة تدفع مواطنين لمقاطعة تجار يفرضون التحويلات الرقمية خوفاً من تتبع الاحتلال لحساباتهم المالية ومعلوماتهم الشخصية.

أعلن مواطنون في قطاع غزة عن أزمة مركبة طالت السيولة النقدية، حيث تحول الورق النقدي إلى سلعة نادرة تُباع وتشترى وسط حرب إبادة متواصلة.
وأكدوا أن كبار التجار بدأوا برفض التعامل بالأوراق النقدية كلياً، مفروضين الدفع عبر التطبيقات البنكية والتحويلات الإلكترونية حصراً في المعاملات اليومية.
واعتبر الشارع هذا الإجراء محاولة للتضييق على الناس ودفعم نحو خيار إجباري يضع حركة أموالهم تحت أعين أجهزة استخبارات الاحتلال التي تفرض رقابة صارمة.
وأشارت التقارير إلى نشوء شبكات وساطة غير رسمية تحتكر النقد وتفرض عمولات خيالية مقابل تحويل الأموال من الحسابات الإلكترونية إلى نقد فعلي متاح.
ولفت المتابعون إلى أن القيمة الشرائية تآكلت قسرياً، فالمئة شيكل في الحساب البنكي لم تعد تساوي قيمتها نقداً في اليد مما خسّر المواطنين جزءاً كبيراً من أموالهم.
وقال الناشط محمد شاويش إن شراء الطعام للأطفال أصبح معضلة، إذ يرفض التجار النقد ويطلبون تحويلاً إلكترونياً رغم عدم توفر دخل يصل عبر المحافظ للمواطنين العاديين.
وأضاف الناشط إبراهيم خليل أن رفض الكاش ليس جشعاً بل اشتراكاً في الحصار، مؤكداً أن الدفع الإلكتروني يقدم معلومات المواطنين المالية للاحتلال المراقب للسيرفرات.
وعبرت إيمان محمود عن معاناة العائلات التي تخسر نصف قيمة رواتبها عمولات سحب، وتواجه ارتفاع الأسعار عند الدفع الإلكتروني بين فكيّ الملقط المتمثل في الجشع والرقابة.
ورأى المختص الاقتصادي أحمد قمر أن إلغاء الكاش يساهم في سحق المواطن وإفقاره، ويسهل مهمة الخناق الرقمي المباشر على القطاع الذي يحاول الاحتلال شلّ عجلته الاقتصادية.
ودعت أصوات شعبية إلى تحرك الجهات الأهلية لوضع حد للتجار المستغلين، وفرض رقابة شعبية تعيد للنقد اعتباره وتحمي صمود المواطنين في وجه مخططات الاحتلال.



