غياب صفة «الشهيد» عن الخطاب الرسمي بعد مقتل فتحي خازم في جنين
التوصيف الرسمي ليس مسألة لغة: عليه يترتّب الاعتراف وما يُصرف لاحقاً على أساسه.

تعرّضت سلطة رام الله لانتقادات عقب مقتل القيادي فتحي زيدان خازم، المعروف بـ«أبو رعد»، برصاص قوات الاحتلال في مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة.
ووُجّه إليها في هذه الانتقادات أنها لم تتناول الحادثة في خطابها الرسمي، وأنها امتنعت عن استخدام صفة «الشهيد» في الإشارة إليه.
وكان شقيقه أمين حازم قد اتّهم السلطة وحركة فتح بالتخلّي عنه بعد سنوات من العمل في صفوفهما.
ولم يصدر عن سلطة رام الله ولا عن حركة فتح ردّ على هذه الانتقادات حتى لحظة نشرنا.
التوصيف الرسمي بابٌ إداري لا لفظي
كلمة «شهيد» في الخطاب الرسمي الفلسطيني ليست وصفاً بلاغياً. هي مدخل إلى ملفّ إداري له إجراءات معلومة: تسجيل، واعتراف، ومخصّصات تُصرف للعائلة على أساسه.
ولهذا فإن غياب الكلمة عن البيان لا يبقى في حدود اللغة. يترتّب عليه أن الملفّ لا يُفتح، وأن العائلة تبقى خارج المسار الذي تسلكه عائلات أخرى في الحالة نفسها.
الصمت موقفٌ يُقرأ
الجهات الرسمية تتعامل مع الوقائع بثلاث طرق: بيانٌ يتبنّى، أو بيانٌ ينفي، أو صمت. والصمت في حالةٍ يُعلَّق فيها اعترافٌ إداري ليس امتناعاً عن الرأي، بل قرارٌ بأن لا يُفتح الملفّ.
وهذا ما يجعل ذوي القتيل يقرؤون غياب البيان بوصفه جواباً، ويبنون عليه ما يقولونه علناً — كما جرى في تصريحات شقيقه.
ما يبقى معلّقاً
المسألة تُحسم ببيان واحد يوضّح التوصيف الذي تعتمده الجهة الرسمية وسببه، سواء أكان اعترافاً أم امتناعاً معلّلاً.
وحتى يصدر مثل هذا التوضيح، تبقى الحالة قائمة بلا مرجع: عائلةٌ لا تعرف إلى أي جهة تتوجّه، وواقعة قتلٍ لم يُسجَّل لها موقف رسمي في الخطاب الذي يُفترض أن يشملها.


