الإدارة المدنية: أجهزة السلطة أعادت أكثر من 200 مستوطن منذ مطلع العام
الرقم يحوّل ما يُروى كحوادث متفرّقة إلى إجراء ثابت له وتيرة، والوتيرة هي ما يُقاس عليه لا الحادثة الواحدة.

أعلنت الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية أعادت أكثر من 200 مستوطن دخلوا مناطق فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، منذ مطلع العام الجاري.
وجاء الرقم إلى الواجهة بعد واقعة جديدة في مدينة أريحا شرق الضفة، دخلها زوجان إسرائيليان برفقة طفلهما، فبحثت عنهما الأجهزة الأمنية عقب اتصالٍ ورد إليها من جيش الاحتلال ثم سلّمتهما إليه.
ولم يصدر عن الأجهزة الأمنية تعقيب رسمي يوضّح الأساس الذي تُنفَّذ عليه هذه الإعادة حتى لحظة نشرنا.
رقمٌ يصف إجراءً لا حادثة
الحادثة المفردة تُقرأ استثناءً: مركبة أخطأت الطريق فأُعيدت. أمّا 200 حالة في ثمانية أشهر فتصف ما يقارب حالةً كل يوم ونصف اليوم، وهذا لا يُدار بالارتجال بل بترتيبٍ قائم: جهة تتلقّى البلاغ، وأخرى تبحث، وثالثة تسلّم.
ولهذا فإن قيمة الرقم ليست في حجمه بل في ما يثبته: أن ما يُعرَض حوادث متفرّقة هو في الواقع مسار عمل له بدايةٌ ونهاية معروفتان لدى الطرفين.
الطرف الذي يُطلَب منه والطرف الذي يَطلُب
في كل واقعة من هذا النوع يتحرّك الطلب في اتجاه واحد: جيش الاحتلال يبلّغ، وأجهزة السلطة تبحث وتسلّم. ولا يُعرف مسارٌ معاكس يُلزم الطرف الآخر بمثل ذلك حين يكون المتضرّر فلسطينياً.
وأحادية الاتجاه هي ما يجعل الترتيب موضع سؤال: التنسيق بين طرفين يفترض تبادلاً، أمّا التنفيذ الذي يسير في جهة واحدة فيوصف بغير اسمه حين يُسمّى تنسيقاً.
ولماذا يُقرأ هذا في قرى الضفة لا في أريحا وحدها
القرى الملاصقة للمستوطنات تعيش الوجه الآخر من المعادلة نفسها: دخولٌ متكرّر إلى أراضٍ فلسطينية ينتهي أحياناً باعتداء، ولا ينتهي بترتيبٍ مماثل يعيد المعتدي ويحمي صاحب الأرض.
وهذا التفاوت في المعاملة هو ما يجعل الرقم مقروءاً خارج سياقه المباشر: صاحب الأرض يرى أن جهاز الدولة يتحرّك سريعاً حين يكون المطلوب حمايةَ من دخل عليه، ويتأخّر أو يغيب حين يكون المطلوب حمايته هو.


