كواليس
تقارير

انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في الخليل يتكرّر في التوقيت نفسه من كل عام

العطل الذي يعود في موعده لا يُعامَل طارئاً: البيوت تعرف متى يأتي ولا تعرف كم يبقى، وهذا أثقل ما في التكرار.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

انقطعت الكهرباء عن مناطق واسعة في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، في أزمة تتكرّر في هذا التوقيت من كل عام مع ذروة الصيف.

ولم يصدر تعقيب من الجهة الموزّعة للكهرباء في المحافظة يوضّح سبب الانقطاع ولا مدّته المتوقّعة حتى لحظة نشرنا.

عطلٌ يعود في موعده ليس طارئاً

الانقطاع الذي يقع مرّة واحدة تتعامل معه البيوت بوصفه حادثاً: يُنتظر ويُحتمَل ثم ينتهي. أما الذي يعود في الشهر نفسه من كل عام فيصير موسماً، والموسم يُخطَّط له.

والمشكلة أن التخطيط هنا يقع على الأسرة وحدها: هي التي تشتري الشمعة والبطارية وتؤجّل الغسيل وتوزّع ساعات التبريد، بينما يبقى الجدول الذي تعمل عليه الشبكة غير معلن.

أين يظهر الأثر أوّل ما يظهر

الماء أوّلاً. كثير من البيوت في المدينة يرفع الماء إلى خزّانات السطح بمضخّة كهربائية، فانقطاع التيار ساعات متّصلة يوقف الرفع لا التبريد وحده، ويحوّل أزمة الكهرباء إلى أزمة مياه داخل البيت.

ثم الدواء. أصناف تُحفظ في الثلاجة — من الإنسولين إلى بعض المضادّات — لا تحتمل ساعات طويلة خارج التبريد، وثمن إتلافها يُدفع مرّتين: مرّة شراءً ومرّة تأخيراً في العلاج.

ثم المحال الصغيرة التي يقوم دخلها اليومي على ثلاجة واحدة: خضار وألبان ولحوم تفسد قبل أن تُباع، والخسارة فيها لا تُعوَّض بساعة وصلٍ لاحقة.

ما الذي يغيّره الإعلان المسبق

الجدول المعلن لا يُعيد التيار، لكنه ينقل الأسرة من ردّ الفعل إلى الترتيب: تعرف متى ترفع الماء، ومتى تشحن، ومتى تشتري ما يلزم ليومٍ بلا ثلاجة.

وغياب هذا الجدول هو ما يجعل الانقطاع المتوقَّع سلفاً يُكلّف الناس كأنه مفاجأة كل عام.