الاعتقال السياسي في الضفة يتواصل بصمت وقرارات إفراج تبقى بلا تنفيذ
الملفّ الذي تراجع حضوره في التغطية لم يتراجع على الأرض، وما استجدّ فيه ليس عدد الداخلين بل مصير من صدر لهم قرار بالخروج.

قالت مجموعة «محامون من أجل العدالة» إن الملاحقات والاعتقالات على خلفية الرأي أو الانتماء السياسي متواصلة في الضفة الغربية المحتلة، وإن الملفّ لم يتراجع على الأرض بقدر ما تراجع حضوره في التغطية الإعلامية.
وأشارت المجموعة إلى شكاوى جديدة تتصل بظروف احتجاز المعتقلين وبالإجراءات المتّخذة بحقّهم، وإلى قرارات إفراج بقيت من دون تنفيذ.
ويقترن ذلك بتراجع واضح في البيانات التي كانت مؤسسات حقوقية وأهلية تصدرها دورياً عن حملات الأجهزة الأمنية بحقّ ناشطين وأهالٍ، ولم تُعلن أيٌّ من هذه المؤسسات سبباً لتوقّف بياناتها حتى لحظة نشرنا.
قرارٌ يصدر ولا يُنفَّذ
بين صدور قرار الإفراج وتنفيذه مسافة يُفترض أنها إجرائية قصيرة. وحين تطول هذه المسافة بلا تفسير معلن، فإن القرار يفقد وظيفته الأساسية: أن يكون نهايةً محدّدة لاحتجاز.
والأثر يقع على الأسرة قبل المعتقل. الأسرة التي تُبلَّغ بقرار إفراج تبدأ عدّاً تنازلياً وتُرتّب عليه: زيارة تُلغى، ومحامٍ يُستأجر أو لا، وموعد عمل أو دراسة يُحسب على أساسه. وقرارٌ معلّق يُبقي هذا كله في وضع انتظار مفتوح.
وهو أيضاً بابٌ يصعب طرقه قانونياً: الاعتراض يقوم عادةً على قرار احتجاز، أمّا الاعتراض على عدم تنفيذ قرار إفراج فيصطدم بأن القرار في ظاهره قائم.
البيان الذي يتوقّف والحالة التي تستمر
المؤسسات الحقوقية ليست جهة تنفيذ، وبيانها لا يفتح باب زنزانة. لكن وظيفته أدقّ من ذلك: هو ما يحوّل حالةً فردية إلى واقعة موثّقة لها تاريخ ورقم واسم جهة تبنّتها.
وحين تتوقّف هذه البيانات، لا تختفي الحالات بل تختفي آثارها المكتوبة. ويصير ما جرى معروفاً في نطاق العائلة والحيّ فقط، وهو نطاق لا يُبنى عليه شيء لاحقاً: لا مراجعة قضائية ولا تقرير دوري ولا مساءلة.
لماذا يُقاس هذا الملفّ بالتراكم لا بالواقعة
الاعتقال على خلفية الرأي لا يُقرأ في حالة واحدة. الحالة الواحدة تحتمل تفسيرات كثيرة، أمّا تكرارها بالنمط نفسه — الخلفية نفسها، والإجراءات نفسها، والتعليق نفسه لقرارات الإفراج — فهو ما يجعلها ظاهرة قابلة للوصف.
وهذا بالضبط ما يعطّله انقطاع التوثيق: النمط يحتاج سلسلة مُسجَّلة ليظهر، والسلسلة تنقطع حين يتوقّف من كان يسجّلها. فيبقى الملفّ قائماً وغير مقروء في آن واحد.


