شهادات مغتربين من غزة عن تعطيل معاملاتهم في سفارات السلطة وتقديم أصحاب الواسطة
المعاملة القنصلية ليست ورقة إدارية لمن يقيم خارج القطاع: عليها يتوقّف تجديد إقامة وتسجيل مولود والتحاقٌ بجامعة.

أفاد مغتربون من قطاع غزة، في شهادات أدلوا بها، بأن سفارات السلطة الفلسطينية في عدد من الدول ترفض إنجاز معاملاتهم أو تماطل فيها، وبأن أبرز ما اشتكوا منه يتعلّق بالسفارة في العاصمة المصرية القاهرة.
وأشاروا إلى ما وصفوه بتمييز يقع على أبناء القطاع تحديداً عند مراجعة تلك البعثات، وإلى أن إنجاز المعاملة يرتبط في حالات كثيرة بوجود واسطة لا بدور المراجع.
ولم يصدر عن وزارة الخارجية في السلطة الفلسطينية ولا عن أيٍّ من بعثاتها تعقيب على هذه الشهادات حتى لحظة نشرنا.
ما الذي تعنيه المعاملة القنصلية لمن يقيم في الخارج
الوثيقة التي تصدر عن بعثة دبلوماسية ليست ورقة تُضاف إلى ملفّ. هي شرطٌ مسبق لأشياء أخرى: تجديد إقامة، وتسجيل مولود، وتصديق شهادة دراسية، وإثبات حالة اجتماعية أمام سلطات البلد المضيف.
ولهذا فإن تأخّرها لا يُقاس بأيام الانتظار وحدها، بل بما يسقط في أثنائه: موعد تسجيل جامعي يمرّ، أو إقامة تنتهي فيصير صاحبها مخالفاً لقانون بلد لا يعرف فيه أحداً.
من يقع عليه الأثر أوّلاً
المغترب الذي يملك علاقات أو من يتوسّط له يعبر الإجراء، ومن لا يملك ذلك يبقى في أوّل الطابور مهما تقدّم به الوقت. وهذا ما يجعل الشكوى من «الواسطة» شكوى من قاعدةٍ لا من موظّف.
وأشدّ ما فيها أنها تقع على فئة بلا بديل: ابن القطاع في الخارج لا يستطيع العودة لإنهاء معاملته بنفسه، ولا يملك جهة أخرى تصدر له الوثيقة نفسها.
لماذا يحتاج الأمر إلى إجراء معلن
الشكوى الفردية تُحلّ فردياً وتُنسى، أما تكرارها على البعثة نفسها فيستدعي ما هو أبعد: قائمة معلنة بالمعاملات ومددها ورسومها، ومسار شكوى يُردّ عليه.
فالإجراء المكتوب لا يمنع التقصير وحده، بل يمنع ما هو أضرّ منه: بقاء المراجع بلا معيار يعرف به إن كان ما جرى معه استثناءً أم هو القاعدة.


