كواليس
تقارير

مولّدات خاصة تحلّ محلّ شبكة الكهرباء في غزة وبيعٌ للتيار بلا تسعيرة معلنة

الفرق بين الشبكة والمولّد ليس في مصدر التيار بل في من يحدّد ثمنه: الأولى لها تعرفة تُنشر وتُراجَع، والثاني يبيع الساعة عند نقطة الوصل.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

خرجت منظومة الكهرباء الرسمية في قطاع غزة عن الخدمة خلال الحرب، وحلّ محلّها اعتماد واسع على مولّدات خاصة يشتري السكان منها التيار بالساعة، من دون تسعيرة معلنة أو جهة رقابية تضبط ما يُتقاضى مقابله.

ولم يصدر تعقيب رسمي على ما يُثار بشأن أسعار التيار وطريقة تحديدها حتى لحظة نشرنا.

من خدمة عامة إلى سلعة يحدّدها البائع

الشبكة العامة تبيع بتعرفة تُنشر ويمكن الاعتراض على فاتورتها لدى جهة معروفة، ولو تأخّر الاعتراض شهوراً. أما المولّد الخاص فيبيع باتفاق بين طرفين غير متكافئين: بائعٌ يملك الوقود، ومشترٍ لا بديل أمامه.

ومعنى غياب التسعيرة عملياً أن السعر لا يُقاس بكلفة التشغيل وحدها، بل بما يحتمله المشتري في اللحظة التي يطلب فيها التيار.

أين يظهر الأثر أوّلاً

البيت الذي يشتري ساعتين بدل عشرين يعيد ترتيب يومه كلّه حولهما: التبريد، وضخّ المياه، وشحن الهواتف، والإنارة. وما لا يدخل في الساعتين يسقط من الحساب لا يؤجَّل.

والعبء الأثقل يقع على من يحتاج التيار للبقاء لا للراحة: أجهزة طبية منزلية، وأدوية تُحفظ باردة، ومضخّات ترفع الماء إلى الطوابق العليا.

لماذا لا يعالجه خفض السعر وحده

كلفة التيار المولَّد محلّياً مرتبطة بالوقود قبل أي عامل آخر، وسعر الوقود في سوق مغلقة يتحرّك مع الكمّية التي تدخل إليها. فالسعر عَرَضٌ لا سبب، ومعالجته من دون معالجة الإمداد تنقل العبء ولا ترفعه.

لكن ما يبقى قابلاً للضبط في هذه الأثناء أقلّ كلفة ممّا يبدو: سعرٌ معلن على نقطة البيع، وجهةٌ يُشتكى إليها. وهذه إجراءات إدارية لا تنتظر فتح معبر.