كواليس
تقارير

وثائق قضائية إسرائيلية تكشف اتّساع تجارة التهريب إلى غزة خلال الحرب

ما يدخل عبر شبكة تهريب لا يصل مجاناً: كلفة الطريق تُضاف إلى سعر السلعة، ويدفعها في آخر السلسلة من لا يجد بديلاً.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

كشفت قضايا ووثائق قضائية إسرائيلية عن شبكة تهريب واسعة إلى قطاع غزة حقّقت أرباحاً بملايين الدولارات، وعن اتهام جنود إسرائيليين بتلقّي رشى مقابل تمرير شحنات.

وتشير الوثائق إلى أن تجارة التهريب اتّسعت في القطاع خلال سنوات الحرب.

ولم يصدر تعقيب رسمي على ما ورد فيها حتى لحظة نشرنا.

لماذا تتّسع هذه التجارة كلّما ضاق الطريق النظامي

الإدخال المنظّم عبر معبر له إجراء معلن وكشف بضائع ورقم يُسجَّل، وكلّما تقلّص هذا المسار اتّسع ما يجري خارجه. والفراغ لا يبقى فارغاً: من يملك القدرة على تمرير شحنة يصير هو من يقرّر ماذا يدخل ومتى وبأي ثمن.

وما يميّز السوق الموازية أنها لا تنافس على السعر بل على الوصول. فالمشتري لا يقارن بين بائعين، وإنما بين أن يجد السلعة أو لا يجدها.

من يدفع كلفة الطريق في النهاية

الرشوة والوسيط والمخاطرة كلّها بنود كلفة، وهي تُضاف إلى سعر ما يصل لا تُخصم منه. فالسلعة التي عبرت بهذه الطريقة تصل إلى السوق بسعر يحمل ثمنها وثمن طريقها معاً.

ولذلك يظهر أثر التهريب عند من لم يسمع بالشبكة أصلاً: في سعر الطحين والدواء والوقود، لا في نشرة القضايا.

ولماذا لا يُقرأ هذا خبراً أمنياً وحده

الملفّ يبدو في ظاهره ملفّ رشى ومحاكمات، لكن نتيجته اقتصادية بحتة: سوقٌ يُحدَّد فيها السعر عند نقطة العبور لا عند نقطة البيع، وأسرٌ تشتري بسعرٍ لا تعرف كيف تشكّل.

وما دام الطريق النظامي أضيق من الحاجة، فإن كل إجراء ينحصر في ملاحقة المهرّبين وحدهم يعالج مظهر المشكلة ويترك سببها قائماً.