كواليس
تحليل

إنفاذ القانون يغيّر يده: قراءة في نقل صلاحيات المستوطنات إلى الشرطة

نقل صلاحية من جهة إلى أخرى يبدو ترتيباً إدارياً، لكنه يغيّر المعيار الذي يُقاس به الفعل نفسه على الأرض.

م
مكتب الرأيمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Sheepdog85 · CC BY-SA 3.0

نشرنا هذا الأسبوع خبرين متّصلين: الأوّل عن الإيعاز بنقل صلاحيات إنفاذ القانون في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة، والثاني عن قراءةٍ ترى في نقل الصلاحيات المدنية مساساً بوظيفة السلطة الفلسطينية الأساسية. والقراءة التالية في الخبرين معاً.

الصلاحية ليست إجراءً بل تعريفاً

حين تنتقل صلاحية إنفاذ القانون من جهة إلى أخرى، لا يتغيّر النصّ الذي يُنفَّذ بل يتغيّر من يقرّر متى يُنفَّذ ومتى يُصرف النظر. وهذا ليس تفصيلاً تنفيذياً: الفعل الذي يُصنَّف اعتداءً لدى جهة قد يُصنَّف حادثاً محلياً لدى أخرى، والملفّ الذي يُفتح في الحالة الأولى يُقيَّد ضدّ مجهول في الثانية.

ولهذا لا يُقاس أثر النقل بعدد الوحدات التي انتقلت، بل بما صار مسموحاً به فعلياً بعده. والقارئ الذي يعيش تحت النتيجة لا يرى هيكلاً تنظيمياً، يرى بابين: أحدهما يُطرَق فيُفتح ملفّ، والآخر يُطرَق فلا يُفتح.

ما الذي يقع على القرية بينهما

القرية الفلسطينية الملاصقة لمستوطنة كانت أصلاً في منطقة رمادية: اعتداءٌ يقع على أرضها فتشكو، ثم تُحال الشكوى إلى جهة لا تتبعها ولا تخضع لقضائها. النقل لا ينهي هذه المنطقة الرمادية، لكنه يعيد رسم حدودها — ومن يرسمها هو الطرف نفسه المعنيّ بالاشتباه.

وهذا هو موضع الخطر العملي: حين يصير المشتكى منه والمحقّق والمقرّر في سلسلة إدارية واحدة، تفقد الشكوى وظيفتها قبل أن تُدرَس. وما يترتّب على ذلك ليس تراجع عدد الملفّات المفتوحة فحسب، بل تراجع عدد الشكاوى المقدَّمة أصلاً، لأن من يعرف مآلها لا يقطع الطريق إليها.

الوظيفة التي تتآكل بلا إعلان

الجانب الثاني من الخبر يخصّنا نحن لا الاحتلال: كل صلاحية مدنية تنتقل هي جزء من التعريف الذي قامت عليه السلطة الفلسطينية. والتآكل هنا لا يجري بمرسوم يُلغيها، بل بسلسلة نقولٍ صغيرة يُقال عن كلٍّ منها إنها فنية.

ونتيجة هذا النوع من التآكل أنه لا يُعلَن ولا يُقاوَم في لحظته، ثم يُكتشف متأخّراً حين يُطلب من جهةٍ أن تفعل ما لم تعد تملكه. وبين اللحظتين يكون المواطن قد تعلّم وحده أين تُسمع شكواه وأين لا تُسمع — وهو تعلّمٌ لا يحتاج بياناً ليحدث.