كواليس
تقارير

احتجاز أسير محرر مبعد في القاهرة يفتح ملفّ جوازات عشرات المبعدين

الإبعاد ينتهي عند حدود الدولة المضيفة، ثم يبدأ ملفٌّ ثانٍ لا يظهر في خبر الإفراج: ورقةٌ لا تُجدَّد وإقامةٌ لا تُستكمل.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

أفاد أسرى محرّرون مبعدون إلى القاهرة باحتجاز الأجهزة الأمنية المصرية الأسير المحرر عصام زين الدين لديها، على خلفية عدم استكمال وضعه المتعلّق بجواز السفر والإقامة.

وأشاروا إلى أن ما جرى معه ليس حالة منفردة، وأن عشرات الأسرى المحررين المبعدين إلى القاهرة يعيشون الأزمة نفسها منذ وصولهم.

ووجّهوا انتقادات إلى أداء سفارة السلطة الفلسطينية في القاهرة في معالجة هذا الملفّ.

ولم يصدر عن السفارة تعقيب رسمي على ما ورد في هذه الانتقادات حتى لحظة النشر.

ورقةٌ واحدة تحكم كل ما عداها

المبعد الذي يصل إلى بلدٍ ثالث لا يملك فيه سوى ما يثبت هويّته. وجواز السفر عنده ليس وثيقة سفر بل شرط وجود: به يُفتح حساب، وبه يُوقَّع عقد إيجار، وبه يُسجَّل في مستشفى، وبه تُطلب إقامة.

فإذا تأخّر تجديده أو لم يُستكمل أصلاً، تتوقّف هذه السلسلة كلها دفعةً واحدة. ولا يقع التوقّف في بابٍ واحد يمكن تدبّره، بل في كل باب في اليوم نفسه.

لماذا يتحوّل تأخير إداري إلى احتجاز

الإقامة غير المستكملة تجعل صاحبها، في نظر أي جهة تفحص أوراقه، مقيماً بلا صفة قانونية واضحة. وهذه حالة لا تُعالَج عند نقطة التفتيش بل تُحال إلى إجراء، والإجراء يبدأ عادةً بالتوقيف ريثما يُبتّ في الملفّ.

ومن هنا يصير الفارق بين ملفٍّ مكتمل وآخر ناقص فارقاً بين رجلٍ يمشي في الشارع وآخر محتجز، من دون أن يتغيّر في سلوك أيٍّ منهما شيء.

الملفّ الذي لا يُغلق بالإفراج

الأسير الذي يخرج من السجن إلى الإبعاد يُقرأ ملفّه في العادة مغلقاً: أُفرج عنه، وانتهى. لكن الإبعاد ليس نهاية إجراءٍ بل بدايته، لأن من أُخرج من بلده لا يملك العودة إليه لاستخراج ورقةٍ ناقصة.

ولهذا فإن متابعة هذا الملفّ ليست خدمة قنصلية إضافية تُقدَّم عند الطلب، بل هي المسار الوحيد المتاح لعشرات المبعدين. وحين يتعثّر، لا يبقى أمام أحدهم بابٌ آخر يطرقه — وهو ما يجعل التأخير فيه مختلفاً عن التأخير في أي معاملة أخرى.