كشوفات متداولة في غزة عن تجميد حسابات مئات المواطنين وحجز أموالهم
صاحب الحساب المجمَّد يعرف بالأمر عند الصرّاف لا في خطابٍ يصله، ولهذا يبدأ اعتراضه بلا قرارٍ مكتوب يردّ عليه.

تتداول أوساط في قطاع غزة كشوفات تتضمّن أسماء مئات المواطنين الذين جُمّدت حساباتهم المصرفية أو حُجزت أموالهم فيها، ضمن قوائم أوسع تضمّ آلاف الحسابات.
وتفيد الكشوفات بأن التجميد جرى استناداً إلى تعليمات أمنية، أو إلى عمليات فحص وتحرٍّ سبقت القرار.
ويتصاعد في القطاع غضب من إجراءات مصرفية أخرى، من بينها رفض استبدال الأوراق النقدية التالفة والتضييق على السحب، في وقت تعيش فيه السيولة النقدية أزمة ممتدّة منذ بداية الحرب.
ولم يصدر عن إدارة بنك فلسطين تعقيب رسمي على ما ورد في الكشوفات حتى لحظة النشر.
قرارٌ يُنفَّذ قبل أن يُبلَّغ
الإجراء المصرفي من هذا النوع لا يصل صاحبه على شكل قرار مكتوب فيه سببٌ وتاريخ وجهة تصدره. يصل على شكل رفضٍ عند الصرّاف أو عند شبّاك التحويل، ثم يبدأ صاحبه رحلة السؤال عمّا جرى.
والفارق بين الصيغتين عملي لا شكلي: القرار المكتوب يمكن الاعتراض عليه لأنه يذكر سنده، أمّا الرفض غير المعلّل فلا يترك لصاحبه ما يردّ عليه أصلاً — فيتحوّل الاعتراض إلى بحثٍ عن الجهة التي ينبغي أن يُقدَّم إليها.
حين يصير الفحص الأمني معياراً مصرفياً
المعيار المصرفي في أصله معيار قابل للقياس: مصدر المال، وحركة الحساب، ومطابقة الأوراق. وهو معيار يستطيع صاحب الحساب أن يعرف مسبقاً إن كان مستوفياً له أم لا.
أمّا المعيار الأمني فلا يُعلن ولا يُقاس، ولا يستطيع أحد أن يرتّب أوراقه على أساسه. ونتيجته أن الحساب يصير مفتوحاً على احتمال الإغلاق في أي لحظة، فيغيّر المودعون سلوكهم كلّهم لا أصحاب الحسابات المجمَّدة وحدهم.
أثرٌ يقع على من لا قضية له
الحساب المصرفي في القطاع اليوم ليس وعاء ادّخار بل ممرّ المعيشة: إليه تصل الحوالة من الخارج، ومنه يُدفع الإيجار وثمن الدواء. وتجميده يقطع المسارين معاً في اليوم نفسه.
ولأن الأمر يقع خارج المحاكم، لا يُفتح للمتضرّر ملفٌّ يُنظر فيه ولا يُحدَّد له موعد. فيبقى في وضعٍ لا هو متّهم فيدافع عن نفسه، ولا هو مطمئنّ إلى ماله — وهي حالة تطول بطبيعتها لأن لا شيء فيها يوجب حسمها.


