انتقادات واسعة لمنصة جسور نيوز لنشر وثائق إسرائيلية غير موثقة
محللون يحذرون من توظيف الاحتلال للحرب النفسية عبر تسريبات تهدف لتشكيل الوعي العربي دون تحقق مهني مستقل.

أثارت منصة جسور نيوز موجة انتقادات حادة بعد نشرها مواد ووثائق مصدرها مؤسسات إسرائيلية، في خطوة كرست دورها كوسيط لإعادة إنتاج تسريبات الاحتلال غير الموثقة بما يخدم الرواية الإسرائيلية ويغذي حملات التحريض ضد المقاومة الفلسطينية.
وجاءت أحدث هذه الحالات مع نشر المنصة ما زعمت أنها وثائق بخط يد يُنسب إلى رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس الشهيد يحيى السنوار، تكشف توقعه لرد إسرائيلي واسع قد يصل لاستخدام قنبلة نووية عقب عملية السابع من أكتوبر.
واعتمدت المنصة في نشر هذه المزاعم على وثائق منسوبة لمركز معلومات استخباراتي إسرائيلي، تضمنت تفاصيل حول الاستعدادات للعملية وتقديرات نسبت للسنوار بشأن طبيعة الرد المتوقع، بما في ذلك الحديث عن استخدام مختلف الوسائل العسكرية وصولاً للسلاح النووي.
ولم تقدم المنصة أي إثبات مستقل لصحة الوثائق أو آلية التحقق منها، كما لم تشر لوجود جهة محايدة فحصتها، مما يكشف انعدام المعايير المهنية في التعامل مع مواد صادرة عن أجهزة إسرائيلية خلال حرب تشهد معارك إعلامية ونفسية معقدة.
وحذر المختص في الشأن الإسرائيلي والمحلل السياسي محمد علان دراغمة من التعامل مع الوثائق التي ينشرها الاحتلال باعتبارها حقائق نهائية، مؤكداً أنّ جميع هذه المواد يجب أن تبقى ضمن دائرة الشك إلى حين التحقق المهني المستقل منها.
وأوضح دراغمة أنّ الاحتلال ينشر بشكل متواصل وثائق يدعي العثور عليها داخل مقرات تابعة لحماس وفصائل المقاومة في غزة، مشيراً إلى أنّ التعامل معها كأدلة قاطعة يمثل خطأ مهنياً في ظل الحرب الإعلامية والنفسية المرافقة للعمليات العسكرية.
وبيّن أنّ هذه الوثائق قد تكون جزءاً من حملة إسرائيلية منظمة تستهدف تشكيل الوعي العربي وتوجيه الرأي العام لخدمة الأهداف السياسية والعسكرية للاحتلال، لافتاً إلى أنّ الحرب الحالية تمتد إلى معركة الرواية والإعلام والتأثير النفسي beyond الميدان العسكري.
ودعا وسائل الإعلام إلى إخضاع التسريبات للفحص والتدقيق قبل إعادة نشرها، محذراً من أنّ بعضاً منها قد يكون مصمماً خصيصاً لإحداث تأثيرات سياسية وإعلامية داخل المجتمعات العربية، خاصة مع سجل الاحتلال الطويل في توظيف الحرب النفسية وتشكيل الانطباعات العامة.
وتفرض المسؤولية المهنية على المؤسسات الإعلامية إخضاع أي وثائق مصدرها الاحتلال لعمليات تحقق دقيقة قبل تقديمها للجمهور، إذ إنّ تداول مواد غير مثبتة يسهم في خدمة أهداف الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال بالتوازي مع حرب الإبادة الجارية على قطاع غزة.


