جدل فلسطيني حول جدوى الانتخابات في ظل الاحتلال والانقسام
انقسام الآراء بين اعتبار الاقتراع مدخلاً لتجديد الشرعية أو أولوية ثانوية أمام إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.

استحوذت قضية الاستحقاقات الانتخابية على النقاش السياسي الراهن، وسط شكوك بشأن قدرتها على إحياء الشرعية وتجديد عمل المؤسسات، فيما تواجه السلطة تحديات سياسية ومؤسسية عميقة ومتداخلة.
وتثار تساؤلات حول فائدة هذه العملية في الظروف الراهنة، وحول الآليات الناظمة لها والجهة المخولة بتعديلها، خاصة مع استمرار غياب المجلس التشريعي وانقسام الصف الوطني وتعقيدات الواقع الميداني.
ويرى الكاتب السياسي محمد عايش أن الاقتراع ليس أولوية قصوى في غياب الدولة المستقرة، مشيراً إلى تجربة عام 2006 التي أظهرت كيف يمكن أن يتحول التصويت إلى بوابة لانقسامات طويلة الأمد.
ويلفت عايش إلى سيطرة الاحتلال على الأرض، مما يسمح له بالتدخل عبر الاعتقالات ومنع المرشحين، مضيفاً أن الكارثة الإنسانية في غزة تجعل إجراء انتخابات طبيعية أمراً شبه مستحيل في الوقت الحالي.
ويضيف الكاتب تعقيدات تتعلق بانتخابات المجلس الوطني بسبب تشتت الفلسطينيين في الخارج، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إنهاء الاحتلال لأن الانتخابات أداة لإدارة دولة وليست بديلاً عن وجودها.
وفي المقابل، يعتبر الكاتب سامر تيم أن الانتخابات التشريعية فرصة لاستعادة الدور الرقابي للمؤسسات بعد سنوات من الجمود، شريطة ألا تتحول إلى محاصصة جديدة تعيد إنتاج النخب والوجوه ذاتها دون تغيير حقيقي.
ويؤكد تيم ضرورة اختيار ممثلين بناءً على الكفاءة والنزاهة والقدرة على محاسبة المسؤولين وحماية المال العام، بعيداً عن الانتماءات الحزبية أو العائلية، لضمان فعالية حقيقية في أداء المهام الوطنية المطلوبة.
ويرى تيم أن قيمة الاقتراع تكمن في إحياء ثقافة المساءلة وتصويب عمل المؤسسات، محذراً من أن استخدام معايير قديمة لن ينتج واقعاً مختلفاً، إذ إن الحق القانوني في الترشح لا يعني بالضرورة أهلية التمثيل الفعلي.
وحذر مركز غزة لحقوق الإنسان من تداعيات تعديل قوانين الانتخابات بقرارات بقانون دون مجلس تشريعي، داعياً لفتح حوار وطني يضمن مشاركة حرة ونزيهة تكون فيها إرادة الناخبين هي المعيار الأساسي للاختيار.



