جدل حول حياد لجنة الانتخابات الفلسطينية قبل اقتراع 2026
تعيينات رئاسية لشخصيات تنفيذية سابقة تثير شكوكاً في استقلالية الهيئة وسط انتقادات واسعة.

أثارت رئاسة رامي الحمد الله للجنة الانتخابات المركزية نقاشاً متجدداً حول حدود استقلالية الهيئة وعلاقتها بمؤسسات سلطة رام الله مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر 2026.
وتولى الحمد الله رئاسة اللجنة بمرسوم رئاسي صدر في أبريل 2024 خلفاً لحنا ناصر، علماً بأنه كان رئيساً للوزراء بين عامي 2013 و2019، مما أثار تساؤلات حول الجمع بين ماضٍ في موقع تنفيذي رفيع ورئاسة هيئة يفترض أن تتمتع بالاستقلالية.
ويحدد النظام القانوني للجنة آلية التعيين عبر مرسوم يصدر عن الرئاسة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد، وهو ما يثير تساؤلات سياسية حول ضمانات الاستقلال في ظل ارتباط القيادة المباشر برأس السلطة التنفيذية.
وتعرّف اللجنة نفسها كهيئة تتمتع بشخصية اعتبارية واستقلال إداري ومالي، مؤكدةً أنّ المبادئ الأساسية لعملها تقوم على الاستقلالية والحياد والمهنية والشفافية في إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها بدقة.
وتفرض مدونة السلوك الخاصة بأعضاء اللجنة عدم الاستجابة لأي تدخلات خارجية لا تنسجم مع القوانين المعتمدة، والامتناع عن أي نشاط يمكن تفسيره باعتباره دعماً لمرشح أو حزب على حساب آخر لضمان تكافؤ الفرص.
غير أنّ وثائق رقابية سابقة أشارت إلى وجود ثغرات في منظومة النزاهة، منها عدم وجود مدونة سلوك خاصة بموظفي الجهاز التنفيذي في مرحلة سابقة، رغم توقيع المتقدمين تعهدات بالحياد وعدم محاباة أي طرف سياسي.
وأثارت خطوة تعيين مأمون أبو شهلا عضواً في اللجنة بمرسوم رئاسي في يونيو 2025 خلافاً سياسياً حاداً، إذ اعترضت حركة حماس على استبدال ياسر حرب به، معتبرةً أنّ تمثيلها كان جزءاً من توافق وطني وليس مجرد إجراء إداري.
وتضع نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في أبريل 2026 اللجنة أمام اختبار أكبر، حيث فازت قوائم مرتبطة بحركة فتح بجزء كبير من المقاعد، فيما تبقى الشكوك قائمة حول الفارق بين الاستقلال القانوني المكتوب والاستقلال السياسي الفعلي المطلوب.
تصحيح — 4 أكتوبر 2026: حُذف من نسخة سابقة من هذه المادة اتهامٌ لرئيس اللجنة نُسب إلى موظف لم يُذكر اسمه ولم يصدر عن جهة رسمية معلنة، وصُحّح أن قوائم مرتبطة بفتح فازت بجزء كبير من مقاعد الانتخابات المحلية لا بمعظمها.



