بيانات جُمعت من مزارعي برقة لتوزيع خزانات مياه ولم تصل الخزانات إليهم
الخزان في قرية تُهاجَم أرضها ليس أداة ريّ فحسب، بل ما يُبقي البيت في مكانه حين ينقطع المصدر الثابت.

طلبت وزارة الزراعة من مزارعي قرية برقة شمال غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة بياناتهم الشخصية، تمهيداً لتزويدهم بخزانات مياه ممولة من جهات داعمة خارجية، ضمن دعمٍ موجّه إلى المناطق التي يهاجمها المستوطنون.
وجُمعت البيانات على هذا الأساس، ثم لم تصل الخزانات إلى المزارعين المسجّلين فيها، إذ استولت عليها عناصر من أجهزة الأمن ووُزّعت على أفرادٍ منها.
ولم يصدر تعقيب رسمي يوضّح مصير الخزانات ولا معايير توزيعها حتى لحظة النشر.
لماذا يُقاس الدعم بمن وصله لا بعدده
الخزان في قرية زراعية ليس تحسيناً لمستوى المعيشة. هو ما يفصل بين أرضٍ تُروى في موسمها وأرضٍ تُترك، لأن المصدر الثابت للماء إمّا بعيد وإمّا مقطوع أو مكلف.
ولهذا فإن رقم الخزانات الموزَّعة لا يقول شيئاً بمفرده: عشرة خزانات في يد من لا يزرع أقلّ أثراً من خزانٍ واحد في يد من يزرع أرضاً مهدّدة.
وحين يُبنى التوزيع على بيانات جُمعت من المستحقّين أنفسهم، فإن انحرافه عنهم يقع بعد أن صار مكتوباً من يستحقّ — أي أنه لا يُفسَّر بنقصٍ في المعلومات.
أثرها على من سيُطلب منه التسجيل مرّة أخرى
الأثر الأبعد لا يقع على الخزانات وحدها بل على ما يليها من برامج. فالمزارع الذي سلّم بياناته ولم يصله شيء يحسب مرّتين قبل أن يسجّل في المرة القادمة.
وهذا يضرّ بالبرنامج نفسه قبل أن يضرّ به: قوائم المستفيدين تُبنى على إقبالٍ طوعيّ، وأيّ برنامج دعمٍ يفقد ثقة من يسجّل فيه يفقد قدرته على الوصول إلى من يحتاجه فعلاً.


