كواليس
الجبهة الداخلية

مكتب أممي يسجّل احتجازاً تعسفياً وتعذيباً بحقّ محتجزين لدى أجهزة السلطة

أثقل ما ورد في البيان ليس وصف الممارسة بل موضعها: أشخاص بقوا رهن الاحتجاز بعد أن قضى القضاء بالإفراج عنهم.

م
مكتب السياسة
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Osmar Valdebenito from Santiago, Chile · CC BY-SA 2.0

عبّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين عن قلقه من استمرار ممارسات احتجاز تعسفي وتعذيب وسوء معاملة بحقّ محتجزين لدى أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بينهم صحفيون ونشطاء.

وأشار المكتب في بيان إلى تقارير تلقّاها تفيد باحتجاز أشخاص خارج إطار القانون، وببقاء آخرين قيد الاحتجاز رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم. وذكر أن التقارير تضمّنت أساليب سوء معاملة من بينها الضرب.

ودعا أجهزة السلطة إلى وقف هذه الممارسات، وإلى احترام ما يصدر عن القضاء وضمان حقوق المحرومين من حريتهم.

ورحّبت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية بالبيان في اليوم التالي لصدوره، وعدّته انعكاساً لحجم ما ترويه العائلات، وطالبت بمحاسبة من يثبت تورّطه في التعذيب وبإنهاء الاعتقال السياسي.

وصدر البيان في الثاني والعشرين من يوليو/تموز الماضي، ولم يصدر تعقيب رسمي على ما ورد فيه حتى لحظة النشر.

قرارٌ يصدر ولا يبلغ الزنزانة

بين ما ورد في البيان بندٌ يختلف عن سائره: بقاء محتجزين في أماكنهم بعد أن قضت المحكمة بالإفراج عنهم. فسائر الملاحظات تصف معاملةً داخل مكان الاحتجاز، أمّا هذه فتصف علاقةً بين جهازين في الدولة الواحدة.

ومتى صار قرار الإفراج ورقةً لا أثر لها، تغيّر معنى اللجوء إلى القضاء أصلاً: المحامي يرافع ويكسب، والعائلة تنتظر عند البوّابة، ولا أحد بينهما مسؤول عن الفارق. وهذا ما يجعل الملاحظة أثقل من غيرها: هي لا تطلب تحسين ظروف، بل تسأل من يُنفّذ الحكم.

وكنّا نشرنا سابقاً ما رصدته مجموعة حقوقية من أكثر من 100 قرار إفراج قضائي لم يُنفَّذ في الضفة خلال عام واحد. والرقم والبيان يشيران إلى الباب نفسه من زاويتين.

ما الذي يترتّب على بيانٍ أمميّ

البيان الأمميّ لا يفتح زنزانة ولا يوقف تحقيقاً. قيمته في أنه يثبّت الواقعة في سجلٍّ لا يُمحى، ويحوّلها من شكوى عائلة إلى مادّة تُسأل عنها الجهة المعنيّة أمام غيرها.

وما ينتظره الملفّ بعده ثلاثة: ردٌّ معلن يقبل أو ينفي، وتحقيقٌ في ما ورد من أساليب، وبيانٌ بما نُفِّذ من قرارات الإفراج المعلّقة. وغياب الثلاثة يترك البيان محفوظاً في مكانه، والمحتجَز في مكانه أيضاً.