شهادات تكشف مدافن سرية ومسالخ بشرية لمليشيات الاحتلال في غزة
اعترافات تفضح دفن 15 جثة بدوية وإعدام عناصر هربت من مليشيات الاحتلال، مع استخدام المدنيين دروعاً بشرية في انتهاكات موثقة شمال القطاع.

لم تكن الشهادة التي أدلت بها زوجة عميل في صفوف مليشيات أشرف المنسي مجرد اعترافات عابرة، بل أعادت إلى الواجهة حجم وتفاصيل جرائم الحرب والانتهاكات الوحشية التي ترتكبها عصابات الاحتلال ضد المدنيين العزل والفارين من مواقع سيطرتها شرقي قطاع غزة.
فقد كشفت شهادة زوجة أحد عناصر مجموعة العميل أشرف المنسي، عن وجود مقابرة جماعية تضم نحو 15 جثة تعود لشبان من العائلات البدوية، خلف مدرسة الشقيري بجوار عزبة بيت حانون شمال قطاع غزة.
وتتطابق اعترافات زوجة العميل مع معلومات مؤكدة بشأن إخفاء العميل أشرف المنسي مصير عدد من شبان البدو الذين فُقد الاتصال بهم خلال الأشهر الماضية عقب الاشتباكات العنيفة التي اندلعت في أغسطس 2026 بين العصابة التابعة للعميل أشرف المنسي وعدد من العائلات البدوية في شمال قطاع غزة.
وتتوالى الشهادات عن عدد من التائبين والفارين من قبضة المليشيات العميلة، لتكشف عن وجه آخر أشد قسوة، وجه تُحوّل فيه أدوات الاحتلال مراكز الإيواء والمدارس إلى "مسالخ بشرية" ومدافن سرية، بحق العناصر إن أبدوا ندمًا أو تفكيرًا بالعودة.
إذ وثقت شهادة أحد الفارين تعرضه لعملية انتقام وحشية وحرق بالنار لمجرد اتخاذه قرارًا بالعودة لعائلته، ويقول الشاب واصفًا تلك اللحظات، “عندما فكرت بالمغادرة أخذني شوقي أبو نصيرة إلى سطح إحدى المدارس التي يتمركز بها كمقر، وبدأ بتعذيبي بالضرب والشبح، ثم جلب كماشة وضغط على انفي، ثم بدأ بحرقي بالنار في وجهي، وأذني، ويديّ، وقدميّ”.
القتل والدفن سرًا.. قصة تقشعر لها الأبدان
وفي تفاصيل مروعة، كشف الشاب عن جريمة تصفية جسدية شهدها بنفسه داخل مليشيا العميل شوقي أبو نصيرة، عندما حاول أحد الشبان مغادرة المكان”.
ويستذكر تلك الحادثة، قائلاً: “أحضروا الشاب وقاموا بضربه وتعذيبه بشكل وحشي ومتواصل حتى فارق الحياة بين أيديهم، بعد أن مات قاموا بنقل جثته بكل دم بارد، وحفروا له جورة (حفرة) بجانب مركز ودفنوه هناك، ثم تصرفوا وكأن شيئًا لم يكن”.
وفي جريمة بشعة أخرى، روى تائب، تفاصيل تعكس حجم الإجرام والسادية، حينما طالب أحد الشباب بـ “إجازة” ومغادرة المكان، قبل أن يقتاده المجرم “غسان الدهيني” إلى سجن (02) سيء السمعة، حيث أحضر الشاب “كامل القدرة” وأطلق المجرمون النار على أطرافه الأربع بأربع طلقات توزعت على يديه ورجليه أمام أعين المتواجدين، وذلك لتحويله إلى عبرة لمن يفكر بالإنسحاب أو العودة إلى أهله.
المدنيون دروع بشرية لحماية عناصر المليشيات
تشهد مناطق ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” التي يسيطر عليها الاحتلال في قطاع غزة تصاعدًا لافتًا في تحركات المليشيات العميلة واتخاذ المواطنين بينهم أطفال ونساء كدروع بشرية لتأمين تحركاتهم وتسللهم إلى الخيام وبيوت الأهالي، لنهبها وقتل أصحابها وفرض واقع جديد قائم على الفوضى.
جرائم حرب” بتوجيه من جيش الاحتلال
وكان تقرير لصحيفة “هآرتس” العبرية كشف عن شهادات جنود وضباط إسرائيليين عن ارتكاب مليشيات الاحتلال بغزة انتهاكات واسعة بحق سكان القطاع، شملت إطلاق النار عليهم، وطردهم من منازلهم، ونهب ممتلكاتهم، وإحراق منازلهم.
وبحسب أدلة وصور جمعتها “هآرتس” تفيد أن المليشيات المسلحة “أصبحت ذراعًا عملياتية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل غزة”.
وقال ضابط في سلاح الجو للصحيفة: “ترى دولة إسرائيل وجيشها وجهاز الأمن العام (الشاباك) يرسلون مليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا المسؤول عن حمايتهم خلال عملياتهم حتى لا يصابوا بأذى”.
وحذرت “هآرتس” من تداعيات هذا المشروع، قائلة إن “أجراس الإنذار تدق على الأرض”، وإن جنودًا حذروا منذ وقت مبكر من أن هذا النهج قد يقود إلى فظائع تذكر بمجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبت بحق فلسطينيين في لبنان”.



