كواليس
تقارير

قرية أطفال غزة" تثير الشكوك.. تجسس وتحريف للمناهج بتمويل مشبوه

كشف تقرير لوكالة أسوشييتد برس استخدام المؤسسة أنظمة ذكاء اصطناعي لرصد أحاديث المعلمين وتصنيفها، وسط مخاوف من انتهاك الخصوصية وارتباط بمشاريع إسرائيلية.

ه
هبة البنا
3 دقائق قراءة

ارتبطت مؤسسة “قرية أطفال غزة” الأمريكية بسلسلة من التقارير "المريبة"، تكشف عن وجهها الحقيقي وأهدافها المبطنة، وعلاقتها بمشاريع "إسرائيلية" تتسلل بعباءة الانسانية إلى القطاع.

مؤخراً، كشف تقرير لـ "وكالة أسوشييتد برس"، اعتزام مؤسسة قرية أطفال غزة (Gaza Children Village) الأميركية استخدام كاميرات وأنظمة ذكاء اصطناعي لمراقبة أحاديث المعلمين داخل الصفوف، ورصد ما تصنّفه الخوارزميات "خطاب كراهية" أو "تحريضاً".

وهي في خطوة أثارت مخاوف فلسطينية وحقوقية وأخلاقية بشأن الخصوصية وحرية التعبير في قطاع لا تزال حرب الإبادة متواصلة ضده.

وأثارت خطط مؤسسة "قرية أطفال غزة" اعتراضات لدى ناشطين وبعض شركائها، وسط مخاوف من توظيف تقنيات المراقبة في ضبط ما يقوله المعلمون والطلاب، ومن تأثير ذلك على حرية النقاش وسلامة المعلمين، في ظل استخدام جيش الاحتلال تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الاتصالات بعد اعتراضها.

وطرح مؤسّس المؤسسة ومديرها التنفيذي، جراح الأعصاب ديفيد حسن، الخطة خلال ندوة عبر الإنترنت الشهر الماضي، وأوضح حينها أن الهدف هو ضمان التزام المعلمين بما أسماه بـ "منهج دراسي يعزز السلام والتسامح"، و"يسعى إلى اجتثاث التطرف".

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اقترن اسم المؤسسة ذاتها في دوافع منظمة "باتان" الإسرائيلية لافتتاح عيادة أطفال جنوبي قطاع غزة.

تستعد منظمة “ناتان” “الإسرائيلية” لافتتاح عيادة طبية للأطفال في مخيم للنازحين بمنطقة القرارة في مواصي رفح جنوبي قطاع غزة، بتمويل من متبرعين إسرائيليين ويهود حول العالم.

وتأتي هذه الخطوة تحت غطاء تقديم استشارات طبية عن بُعد عبر “أطباء إسرائيليين” لصالح أيتام “قرية أطفال غزة” (GCV)، في وقت تشير فيه التقارير إلى أن هذه المبادرات تُستغل لتلميع صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي وتخفيف حدة الانتقادات الموجهة لجرائمه بحق المدنيين بالقطاع.

من يدير مؤسسة "قرى أطفال غزة"؟

جراح المخ والأعصاب الفلسطيني–الأمريكي ديفيد حسن، ولد في الكويت لوالدين فلسطينيين، وتنحدر عائلته من فلسطين التي غادراها عام 1967.

وفي الولايات المتحدة بنى مسيرته الأكاديمية والمهنية حتى أصبح أستاذاً لجراحة المخ والأعصاب في جامعة ديوك، إلى جانب عمله الأكاديمي في الهندسة الطبية الحيوية وعلم الأعصاب.

وفي ذروة الإبادة وجرائم التطهير التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين، أنشأ حسن شبكة مدارس تُعرف باسم "أكاديميات الأمل" في مخيمات النازحين جنوب غزة، لتعليم الأطفال والشباب الفلسطينيين "التسامح" و"بناء السلام" مع المحتل، بتمويل صهيوني.

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً عن هذه المدارس، أوضحت فيه أن الأكاديميات أُسست من خلال شراكات مع منظمات إنسانية، وتمويل من متبرعين عالميين، بينهم يهود من الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يثير علامات استفهام كبرى حول طبيعة أهداف هذا المشروع.

ولم يكتف بذلك، وبحسب التقرير، حرف حسن المناهج الوطنية الفلسطينية دون تصريح من وزارة التعليم الفلسطينية، مستبعداً أي محتوى "يمجد العنف" أو "يشجع الكراهية"، ويغيب مسؤولية إسرائيل عن حرب الإبادة التي يتعرض لها القطاع للعام الثالث على التوالي.

مشاريع إنسانية أم محاولات للتطبيع؟

بالمقابل، تواجه هذه "المشاريع المشبوهة" رفضًا وتخوفاً واسعاً في الشارع الفلسطيني الذي يرى فيها محاولات اختراق ناعمة وادعاءات إنسانية زائفة تسعى للالتفاف على جذور المشكلة المتمثلة في الاحتلال والحصار وحرب الإبادة التي راح ضحيتها أكثر من 73 ألف شهيد بينهم 21 ألف طفل وهي نسبة تعد الأعلى بين ضحايا الحروب عالمياً.

ويطرح الشارع الغزي تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تهدف إلى غسل جرائم حرب الاحتلال أمام المجتمع الدولي، مؤكدين أن غزة تحتاج إلى كل دواء وكل وجبة، لكن الإغاثة ليست مغسلة سياسية، والطفل الفلسطيني ليس (كومبارس) في حملة علاقات عامة،

ويؤكد الفلسطينيون أن من يريد مساعدة غزة يستطيع أن يفعل ذلك عبر مؤسسات مستقلة ومحايدة تضمن الحق الفلسطيني وتحترم مقاومته ضد مستعمره، بدلاً من تشويه نضاله بمسميات ترضي أجندات المحتل وروايته في تبرير استمرار عدوانه وقتل آلاف من المدنيين العزل.