كواليس
المليشيات

تشكيلات مسلّحة خارج الأطر الرسمية تستهدف حركة النازحين في قطاع غزة

ما يميّز هذه التشكيلات ليس سلاحها بل موقعها: تتحرّك في المساحة التي انسحبت منها الشرطة، وتحت غطاءٍ ناريّ ليس لها.

ف
فريق تحرير كواليسمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

تتحرّك في مناطق من قطاع غزة تشكيلات مسلّحة تقع خارج الأطر الرسمية، وتمارس السطو وفرض الإتاوة والاعتراض على حركة تنقّل المدنيين والنازحين، وفق ما يُنشر عنها منذ يونيو/حزيران الماضي.

وتنشط هذه التشكيلات في نطاقٍ يقع تحت سيطرة قوات الاحتلال أو في محيطها، وهو ما يجعل حركتها ممكنةً في مساحةٍ لا تصلها أجهزة الضبط.

ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي تعقيب يوضّح علاقته بهذه المجموعات ولا حدود ما يُسمح لها به في تلك المناطق.

سلاحٌ بلا مرجع يُسأل

الفارق بين جهة أمنية وتشكيل مسلّح ليس في العدد ولا في العتاد، بل في وجود مرجعٍ يمكن أن يُسأل. الشرطي الذي يتجاوز يُشتكى عليه إلى جهته، والمسلّح خارج الإطار لا جهة تستقبل الشكوى منه أصلاً.

ولذلك فإن الضرر هنا مضاعف: الواقعة تقع، ثم لا يجد المتضرّر باباً يوثّقها عنده — فلا تدخل في عدّ، ولا يترتّب عليها شيء.

الطريق هو الهدف

اعتراض الطريق ليس جريمةً على المارّ وحده. الطريق في القطاع هو ما يصل النازح بالماء وبالمخبز وبنقطة التوزيع وبالمستشفى، فإغلاقه ساعةً واحدة يُخرج من الحساب كلّ ما كان يُقصد عبره في ذلك اليوم.

وحين يتكرّر الاعتراض على مسارٍ بعينه، يتوقّف الناس عن سلوكه قبل أن يُغلق فعلاً: يصير الطريق مقطوعاً في حساباتهم لا على الأرض، وهذا أثرٌ لا يظهر في أي إحصاء.

من يدفع الكلفة أوّلاً

الأسرة النازحة هي أضعف من يقف أمام هذا النوع من السلاح: لا بيت مغلق تحتمي به، ولا حيّ تعرفه، ولا جيرة قديمة تتدخّل حين يقع شيء.

وكلّ واقعةٍ من هذا النوع تُضاف إلى قرارٍ يُتخذ في الخيمة: أن يقلّ الخروج، وأن تُؤجَّل حاجةٌ إلى الغد — والغد نفسه بلا ضمانة.