كواليس
الجبهة الداخلية

نقد مقال عطالله يكشف تناقضات النخبة ويدافع عن حق المساءلة

تحليل يفضح استخدام لغة مشحونة لتحميل حماس مسؤولية الدمار ويكشف انتقائية الدفاع عن حرية الرأي ضمن دوائر المصالح.

س
سامي الأشقر
دقيقة قراءة

أثار مقال للكاتب أكرم عطالله جدلاً واسعاً حول عمق الأزمة في دوائر النخبة السياسية والثقافية الفلسطينية، حيث تحول النص من دفاع شخصي إلى هجوم شامل على حركة حماس باستخدام لغة متطرفة.

واتهم المقال الحركة بأنها المسؤولة مباشرة عن المأساة في غزة، مستخدماً تعابير مثل «بطش حماس» و«ثقافة الكراهية»، مما حوّل النقد السياسي إلى اتهام أخلاقي كلي دون تقديم أدلة تنظيمية واضحة.

وافتتح الكاتب مقاله بسؤال افتراضي يحمل مضموناً مسبقاً بأن الحركة تقف خلف حملة ضده، لكنه لم يقدم إثباتات على صلة تنظيمية مباشرة بين القيادة والصفحات التي ينتقدها.

وانتقل النص بسرعة من واقعة شخصية إلى أحكام تاريخية واسعة، واصفاً الحركة بأنها «تصر على أن تحكمه بأسنانها وأظافرها»، وهي لغة تسعى لصناعة صورة منفرة بدلاً من تحليل سياسات محددة.

وأعاد المقال توجيه المسؤولية عن الدمار وفقدان البيوت والأبناء للحركة حصراً، متجاهلاً الفارق الجوهري بين مساءلة القرار الفلسطيني والمسؤولية المباشرة للطرف الذي نفذ القصف والتدمير فعلياً.

وطرح الكاتب أطروحة خطيرة تربط التيار الإسلامي بسياسات الاحتلال واتفاق أوسلو والانقسام، موحياً بأن الحركة أصبحت أداة في مشروع يستهدف تهجير سكان غزة دون وثائق تثبت علاقات السببية.

وسارعت شخصيات من النخبة الحقوقية للدفاع عنه، مدعية أن القاعدة الأخلاقية تقتضي مناقشة الفكرة بالحجة لا استهداف صاحبها، معتبرة ذلك دفاعاً عن حق التعبير دون ترهيب أو اغتيال معنوي.

لكن هذا الدفاع كشف انتقائية صارخة، إذ تحول النقد الموجه لعطالله إلى «تشهير» بينما يتم تجاهل حق الآخرين في تفكيك أفكاره، مما يظهر شبكة مصالح تحمي أفراد الدائرة من المساءلة الجادة.

وأكد التحليل أن حماية حق الاختلاف الحقيقي تعني حماية الجميع من النقد بالحجة، مشدداً على أن حرية الرأي ليست حصانة شخصية تمنع تفكيك المنطق وكشف التناقضات في الخطاب السياسي.