انتقاد تصفيق الزبيدي لمطالب باعتذار حماس
مواقف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح تثير جدلاً حول الذاكرة السياسية وفضل المقاومة في تحرير الأسرى عبر صفقة التبادل الأخيرة.

أثار ظهور عضو اللجنة المركزية لحركة فتح زكريا الزبيدي وهو يصفق للواء ماجد فرج أثناء مطالبته حركة حماس بالاعتذار عن هجوم السابع من أكتوبر موجة انتقادات حادة تتهمه بالتخلي عن أبسط مظاهر الامتنان للمقاومة التي ساهمت بشكل مباشر في إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية.
وأكدت مصادر مطلعة أن التصفيق جاء خلال كلمة دعا فيها اللواء فرج إلى اعتذار الحركة، وسط تفاعل عدد من الحاضرين، ما يطرح تساؤلات عميقة حول الذاكرة السياسية والأخلاقية لقيادي كان أسيراً وشملته صفقة التبادل التي أوقفت حرب الإبادة مؤقتاً وأدت لإفراج عشرات الأسرى.
وأشارت المعطيات إلى أن الزبيدي أُفرج عنه في الثلاثين من يناير ضمن الدفعة الثالثة من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، حيث شملت تلك الدفعة مئة وعشرة أسرى مقابل إطلاق ثلاثة إسرائيليين وخمسة تايلانديين كانوا محتجزين في قطاع غزة.
ولفتت المتابعون إلى أن اعتقال الزبيدي سبقه سنوات من المطاردة قبل القبض عليه في فبراير عام ألفين وتسعة عشر، ثم تمكن من الفرار من سجن جلبوع شديد التحصين في سبتمبر عام ألفين وواحد وعشرين مع خمسة أسرى آخرين عبر نفق حُفر داخل السجن.
وأوضحت التقارير أن إعادة اعتقاله تمت بعد خمسة أيام فقط من فراره، ليبقى رهن الاعتقال حتى جاءت المفارقة الأبرز في يناير عام ألفين وخمسة وعشرين عندما أصبح اسمه ضمن قائمة الأسرى المقرر الإفراج عنهم ضمن صفقة التبادل الواسعة.
وشدد النقاد على أن لو لم تقع الحرب التي أعقبت السابع من أكتوبر ولم تُفرض قضية الأسرى على طاولة التفاوض كجزء من الصفقة، لما تم الإفراج عنه بهذه الطريقة، مما يجعل موقفه الحالي تناقضاً صارخاً مع السياق الذي أخرج الأسرى من المعتقلات.
وذكرت المصادر أن الزبيدي كان اسماً بارزاً في المقاومة المسلحة خلال الانتفاضة الثانية وقائداً سابقاً لكتائب شهداء الأقصى في مخيم جنين، قبل أن يتحول لشخصية سياسية داخل حركة فتح ويعلن فوزه بعضوية اللجنة المركزية للحركة في مايو عام ألفين وستة وعشرين.
وختمت التحليلات بالإشارة إلى أن المشكلة ليست في الاختلاف السياسي مع حماس، بل في تجاهل السياق الذي أخرج الأسرى، مؤكدة أن من نسي فضل الأمس لا يستطيع تقديم نفسه كمعيار أخلاقي لليوم، خاصة حين يصعد سلم السياسة ناسياً من دفع ثمن هذا الصعود.



