كواليس
المليشيات

تفاصيل استخدام العائلات دروعاً بشرية في غزة

شهادات تائبين تكشف استدراج المدنيين بوعود كاذبة وتجنيدهم قسراً لخدمة الاحتلال تحت التهديد والابتزاز.

خ
خالد أبو عرفة
دقيقتا قراءة

أفادت مصادر أمنية وشهود عيان بتعرض أهالي مناطق قطاع غزة لإجراءات قسرية من قبل مجموعات مسلحة، حيث تُجبر العائلات على البقاء في مواقع محددة لاستخدامها كحواجز بشرية تحمي العناصر المقاتلة.

وأوضحت المصادر أن قيادات هذه الفصائل تفرض حظراً مشدداً يمنع السكان من مغادرة النطاق الجغرافي الممتد من شمال القطاع إلى جنوبه، وذلك لضمان سلامة مقاتليها وتجنب استهدافهم المباشر.

وكشفت روايات عناصر سابقين انسحبوا من صفوف تلك التشكيلات عن أساليب تجنيد تعتمد على الخداع، إذ تبدأ بوعد المدنيين بنقلهم إلى أماكن آمنة توفر الغذاء والحماية بعيداً عن ساحات المعارك.

وبيّنت الشهادات أن الوعود الأولية تتحول لاحقاً إلى استدراج منظم نحو معسكرات خاضعة لسيطرة المجموعات المسلحة، حيث يواجه القادمون واقعاً مختلفاً تماماً عما وُعدوا به في البداية.

وأشار التائبون إلى إخضاع المجندين الجدد لرقابة صارمة داخل المقار، مع دفعهم تدريجياً للمشاركة في أنشطة تخدم أهداف الاحتلال، بدءاً من مهام بسيطة كالصيانة وصولاً لأعمال ميدانية خطيرة.

وتضمنت المهام المتقدمة تمشيط المناطق والبحث عن الأنفاق أو تنفيذ عمليات لصالح جيش الاحتلال، مما يضع الأفراد في واجهة الصراع دون إرادتهم الحرة أو موافقتهم المسبقة على ذلك.

وكشفت الإفادات عن استخدام وسائل ضغط متعددة للسيطرة على العناصر، شملت نشر المخدرات والابتزاز المالي، بالإضافة إلى تهديد أفراد أسرهم لمنع أي محاولة للهروب أو كشف الحقائق.

وتتفق الروايات على وجود مناخ من الرعب والعنف داخل المعسكرات، حيث يتعرض الراغبون في المغادرة للتعذيب أو التهديد بالقتل، بينما تُروج روايات كاذبة لتخويفهم من العودة للمجتمع.

واستخدمت الحملات الإعلامية المضللة لإقناع العناصر بأن تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية سيعرضهم لمصير أسوأ، مما يعمق عزلتهم ويمنعهم من البحث عن مخرج آمن من تلك المنظومة.

وختمت الشهادات بالإشارة إلى أن وعود المخيمات الإنسانية كانت مجرد بوابة لاصطياد المدنيين وإعادة تشكيلهم نفسياً وسلوكياً، قبل توظيفهم كأدوات في خدمة الاحتلال ضمن مسار ممنهج.