كواليس
الجبهة الداخلية

تحليل: مساعٍ في رام الله لتبرير تأجيل الانتخابات عبر عقبات فنية

الكاتب وسام عفيفة يكشف عن سيناريوهات بديلة لإعادة إنتاج الشرعية وتجنب المسؤولية السياسية المباشرة.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة

أكد الكاتب السياسي وسام عفيفة أن النقاش في رام الله لم يعد يدور حول إمكانية تأجيل انتخابات المجلس التشريعي، بل انتقل إلى كيفية إخراج قرار التأجيل وتحديد الجهة التي ستتحمل كلفته أمام الفلسطينيين والعالم أجمع.

وأشار عفيفة إلى أن المعطيات الحالية تشير إلى اتخاذ القرار السياسي بالفعل داخل المقاطعة، فيما يتركز الجهد الآن على البحث عن ذريعة مقنعة وجهة تتولى الدور الرئيس في إعلان هذا القرار بشكل رسمي.

ولفت إلى إدراك الرئاسة بأن الإعلان عن التأجيل من طرف واحد سيعيد فتح ملف شرعيتها بقوة، مما سيثير اعتراض معظم الفصائل الفلسطينية بالإضافة إلى أطراف أوروبية حذرت سابقاً من قبول أي تأجيل جديد دون وجود ظرف قاهر.

وبيّن أن محاولة إدخال لجنة الانتخابات المركزية إلى المشهد تأتي في هذا السياق تحديداً، حيث تضغط جهات في اللجنة المركزية لحركة فتح باتجاه أن تتولى اللجنة تصدير الصعوبات الفنية والسياسية التي تحول دون إجراء الاقتراع.

وأوضح أن الغاية الأساسية ليست إعلان اللجنة للتأجيل صراحة، بل تقديم قائمة طويلة من العقبات تجعل التأجيل يبدو وكأنه نتيجة حتمية لأسباب فنية بحتة، وليس قراراً سياسياً محضاً يتحمل وزره أحد.

ونقل عن رامي الحمد الله رفضه تحمل هذه المهمة حتى الآن، مؤكداً أنه لا يريد أن تصبح المؤسسة المكلفة بتنظيم الانتخابات غطاءً لتعطيلها أو أن تُسجل باسمه شهادة تقول إن الوصول إلى الصندوق بات متعذراً.

وكشف في المقابل عن بدء الرئاسة عملياً في تجهيز بديل لهذا المسار، من خلال العمل الجاد على إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني عبر اختيارات تتم داخل تجمعات محدودة جداً من الجاليات الفلسطينية في الخارج.

وذكر أن هذه الترتيبات الدقيقة تجري حالياً تحت إشراف مباشر من ياسر عباس نجل الرئيس، مما يعكس مستوى الاهتمام العالي الذي توليه الدوائر القريبة من صنع القرار لهذه البدائل المؤسسية الجديدة.

ورأى أن الفرق بين الانتخابات الحقيقية وهذه الاختيارات ليس لغوياً فقط، موضحاً أن الانتخابات تتيح للناس اختيار ممثليهم بحرية، بينما تُنتقى الأسماء في الحالة الثانية ضمن دوائر يمكن التحكم بتشكيلها ونتائجها بسهولة.

وختم بأن المجلس الوطني الجديد يصبح بهذه الآلية أداة لامتصاص أزمة الشرعية الناتجة عن التأجيل، إذ يُعاد بناء الشرعية داخلياً إذا تعذر تجديدها عبر صناديق الاقتراع وفق احتياجات المقاطعة السياسية.