محلل: سياسات السلطة سهلت تسريع الضم الإسرائيلي في الضفة
هاني المصري يرى أن نهج إدارة الأزمة وتجنب المواجهة شجع الاحتلال على فرض وقائع جديدة واستمرار التوسع الاستيطاني.

أكد مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات في رام الله، هاني المصري، أن محدودية الرد الرسمي وسياسات السلطة ساهمت في تمكين الحكومة الإسرائيلية من تسريع خطواتها لفرض حقائق جديدة على الأرض، مما عزز مشاريع الضم والاستيطان في الضفة الغربية بشكل ملحوظ.
وأرجع المحلل ضعف الاستجابة الفلسطينية للتحديات إلى حالة الاستنزاف الطويلة منذ عام 2015، وما رافقها من مواجهات في مدن مثل جنين ونابلس والقدس، مشيراً إلى اعتماد القيادة سياسة تركز على إدارة الأزمات بدلاً من العمل الجاد لتغيير موازين القوى القائمة.
ورأى المصري أن هذا النهج القائم على الانتظار والحرص المفرط على بقاء المؤسسات القيادية بأي ثمن، شجع المستوطنين والحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في سياساتهم التوسعية، وفرض وقائع جديدة دون مواجهة حقيقية توقف زحفهم المستمر نحو الأراضي الفلسطينية.
ونبه إلى تبني السلطة «سياسة واقعية تخضع للواقع بدلا من التعامل معه لتغييره من دون مغامرة ولا تهوّر»، مؤكداً أن هذا التوجه يشجع الاحتلال على مواصلة سياساته العدوانية والتهجيرية والعنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المحتلة.
وأشار إلى استغلال أحداث أكتوبر 2023 كفرصة لتسريع برنامج ضم الضفة تدريجياً، سواء عبر الحرب في غزة أو تكثيف الاستيطان الفعلي، مع توسيع نفوذ المستوطنين وسيطرتهم على مساحات أوسع، في إطار خطة متكاملة لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي.
ولفت إلى موافقة تل أبيب على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية هذا العام، وزيادة الموازنات وتسليح المستوطنين، بالإضافة إلى تسجيل أكثر من أحد عشر ألف اعتداء خلال النصف الأول من العام، ما يعكس تصعيداً خطيراً يهدف لتقويض صلاحيات السلطة وعزل المدن الفلسطينية.
ودعا في ختام تحليله إلى استراتيجية وطنية شاملة تنهي الانقسام وتوحد القيادة، وتعزز صمود المواطنين في وجه التهجير، مع تفعيل أدوات المساءلة الدولية ودعم المقاطعة، لضمان حماية التجمعات السكانية والمقدسات من الاعتداءات المستمرة والسياسات التوسعية.



