كواليس
الجبهة الداخلية

تصاعد التجاذبات داخل فتح حول خلافة عباس وترتيب الانتخابات

تحليل سياسي يشير إلى بدء مرحلة تنافس مبكر على القيادة وقلق من سيناريوهات التوريث وتعطيل الاستحقاقات العامة.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة

أدخلت تصريحات عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب حركة فتح في مرحلة جديدة من التجاذبات الداخلية، مع تصاعد النقاش بشأن مستقبل قيادة السلطة وملف الانتخابات، وسط احتدام مبكر لمعركة الخلافة بعد غياب رؤية واضحة لآلية انتقال القيادة.

ورأى المحلل السياسي نبهان خريشة أن هذه التصريحات تشكل مؤشراً على بدء تنافس جديد داخل الحركة، مشيراً إلى أن مواقف الرجوب حملت رسائل اعتراضية على مسارين سياسيين يعتقد أن جزءاً من القيادة يتجه نحوهما في المرحلة المقبلة.

وتتمثل المسارات المتنازع عليها في احتمالات منح دور متقدم لياسر عباس بعد انتهاء ولاية والده، وهو طرح لا يستند إلى إعلان رسمي بل إلى تقديرات وسيناريوهات سياسية يجري تداولها بين المراقبين والنخب الفلسطينية.

وأكد خريشة أن تداول هذه السيناريوهات يعكس حالة القلق السائدة داخل أطر الحركة أكثر مما يعكس وجود مشروع معلن، خاصة في ظل استمرار غياب أي إعلان رسمي أو قرار واضح بشأن ترتيبات المرحلة السياسية المقبلة.

ويرتبط المسار الثاني بترتيب إجراء الانتخابات العامة، حيث يدعو الرجوب إلى البدء بالرئاسية قبل التشريعية، بينما سبق للرئيس عباس الإعلان عن المضي بالتشريعية أولاً، وهو اختلاف يعتبره المحللون تجاوزاً للجوانب الإجرائية البحتة.

واعتبر خريشة أن تقديم الانتخابات الرئاسية سيغير قواعد المنافسة لجعل الشعبية العامل الحاسم، بعيداً عن موازين القوى المؤسسية التي قد تعزز نفوذ التيار الرسمي عبر مجلس تشريعي جديد يتم تشكيله وفق آليات إعادة الهيكلة السابقة.

وأشار التحليل إلى أن الرجوب يسعى لتقديم نفسه كشخصية إصلاحية تطرح التغيير دون انشقاق، مستهدفاً قاعدة تنظيمية تشعر بالتململ بسبب تراجع دور الحركة لصالح دائرة ضيقة تتخذ القرار داخل المؤسسات الرسمية دون مشاركة واسعة.

وحذر المحلل من تعقيد المنافسة المقبلة لأنها تتعلق بمستقبل النظام السياسي وطبيعة العلاقة بين السلطة والحركة ومنظمة التحرير، مؤكداً أن انتشار السيناريوهات يعكس أزمة ثقة ناتجة عن غياب آليات تداول السلطة لأكثر من عقدين.