كواليس
الجبهة الداخلية

تقارير: سلطة النقد وبنك فلسطين يجمدان آلاف الحسابات بغزة

حقوقيون يحذرون من تداعيات إنسانية لتقييد السيولة وربط الإجراءات بمخطط سياسي أوسع.

س
سامي الأشقر
دقيقتا قراءة

أفادت تقارير بأن سلطة النقد وبنك فلسطين يعتزمان إغلاق أكثر من خمسة آلاف حساب بنكي ومحفظة إلكترونية في قطاع غزة، استجابةً لقرار إسرائيلي يأتي وسط حرب شديدة ونقص حاد في السيولة النقدية.

وأشارت المعلومات إلى تنسيق واضح بين الجهات المصرفية والاحتلال لتجميد هذه الحسابات، بهدف تفريغ القطاع من النقد وإجبار الأهالي على العيش في ظروف اقتصادية صعبة تستنزف ما تبقى من قدراتهم على الصمود.

وتواترت شهادات مواطنين متضررين حول تجميد حساباتهم وتقييد عمليات السحب والتحويل، بالإضافة إلى شكوى البعض من إجراءات تحرٍ وجمع معلومات دقيقة عنهم، رغم اعتمادهم الكلي على هذه الحسابات للرواتب والالتزامات اليومية.

وربط مراقبون سياسيون بين سلوك سلطة النقد وبنك فلسطين وسياق أوسع يتعلق بخطة الاحتلال لتفكيك غزة اقتصادياً بعد الضربات العسكرية، تمهيداً لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي والسياسي في المنطقة بشكل جذري.

وأوضح المراقبون أن التحكم بالسيولة يُستخدم كأداة ناعمة لاستنزاف الاقتصاد المحلي ودفع السكان نحو خيارات مستحيلة، تتمثل إما في الهجرة القسرية أو الاستسلام الكامل للضغوط الاقتصادية المفروضة عليهم قسراً.

واعتبر محللون أن هذه الجهات تبدو وكأنها وكلاء ماليون يعملون ضمن مخطط خارجي، بدلاً من أن تكون أداة وطنية لتحصين الجبهة الداخلية وحماية المواطنين من التداعيات الكارثية للحرب المستمرة على القطاع.

وكشف رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده عن إنشاء بنك فلسطين منظومة داخلية لمتابعة عملاء محددين، مشيراً إلى أن هذه الآلية تتجاوز المهام التقليدية المرتبطة بالامتثال المصرفي والقوانين المالية المعتادة.

وأضاف عبده أن موظفين يتولون البحث عن معلومات سياسية للعملاء، مدعياً تلقي بعضهم تدريبات أمنية إسرائيلية وأمريكية، تشمل زيارات ميدانية للتجار والتحقق من طبيعة أعمالهم وعلاقاتهم الاجتماعية بشكل دقيق ومريب.

وحذر مركز حماية لحقوق الإنسان من التداعيات الإنسانية لتقييد التعامل بالنقد، مؤكداً أن حق المواطنين في الوصول لأموالهم لا يجوز أن يخضع لقيود تعسفية، خاصة مع ضعف الخدمات الأساسية وعدم قدرة الجميع على استخدام الدفع الإلكتروني.

ودعا المركز إلى ضمان حلول مالية عادلة وآمنة، مشدداً على ضرورة الفصل بين مكافحة الجرائم المالية وأنشطة التحري الأمني، مع توضيح معايير الاشتباه والجهات التي تصلها المعلومات المجمعة لحماية الحقوق الأساسية.