كواليس
الجبهة الداخلية

تراجع الحضور الخارجي للسلطة الفلسطينية وسط ملفات حساسة

مراقبون يرصدون تهميشاً متزايداً لرام الله في صناعة القرار المتعلق بغزة وإعادة الإعمار مقارنة بالعام الماضي.

س
سامي الأشقر
دقيقة قراءة

أظهرت مؤشرات حديثة تراجعاً ملحوظاً في الحضور السياسي الخارجي للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، فيما تمر القضية الفلسطينية بمرحلة شديدة الحساسية منذ سنوات طويلة.

وأوضحت المعطيات أن ملفات غزة وحرب الإبادة وإعادة الإعمار وترتيبات اليوم التالي للحرب تُناقش حالياً في عواصم إقليمية ودولية عدة من دون وجود رام الله في مركز معظم هذه الاجتماعات الحيوية.

وكشفت حركة الرئيس الفلسطيني خلال عام 2026 حتى الآن عن مفارقة لافتة، إذ لم يقم سوى بأربع زيارات خارجية موثقة فقط إلى دول روسيا والنرويج وقطر وتركيا خلال الأشهر الماضية.

وكانت زيارتا روسيا والنرويج في يناير وفبراير ذات طابع سياسي بحت، بينما جاءت زيارة قطر في يوليو لتقديم التعازي الرسمية، ثم زار تركيا في أغسطس بدعوة خاصة من الرئيس رجب طيب أردوغان.

وبدت الصورة أكثر وضوحاً عند النظر لطبيعة هذه الزيارات المحدودة، حيث التقى في موسكو بوتين، وفي أوسلو الملك هارالد ورئيس الوزراء ستوره، وعقد قمة مع أردوغان في أنقرة، مما يعكس نشاطاً محدوداً.

وتزداد المفارقة عند مقارنة ذلك بعام 2025 الذي شهد تحركاً خارجياً أكثر كثافة شمل موسكو وبغداد وبيروت ولندن والدوحة وأنقرة وباريس، مما يظهر تراجع وتيرة التحرك الدولي للرئيس بوضوح.

وأكد مراقبون أن المشكلة لا تتعلق بعدد الرحلات فقط، بل بموقع السلطة داخل عملية صناعة القرار المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية، حيث يبدو دورها محصوراً في إصدار البيانات والمواقف الرسمية.

ورجح بعض المحللين أن دولاً عديدة قللت من شأن تأثير القيادة الحالية على ملف غزة، خاصة في ظل الانقسام الداخلي المستمر وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من الضفة الغربية.

وحذرت مصادر من أن استمرار هذا المسار قد يضع رام الله أمام معادلة صعبة، حيث تعترف العالم بالدولة الفلسطينية لكن القرارات العملية تُصنع في غرف أخرى بعيداً عن تأثير القيادة الفلسطينية المباشر.