كواليس
الجبهة الداخلية

عباس يمارس الإقصاء ضد حلفائه السابقين في حركة فتح

مسيرة الرئيس الفلسطيني تشهد إبعاد شخصيات بارزة مثل دحلان والعالول وقريع بعد سنوات من التحالف.

س
سامي الأشقر
دقيقة قراءة

أظهرت مسيرة رئيس سلطة رام الله محمود عباس نمطاً متكرراً في ممارسة الإقصاء والغدر المفاجئ بحق شخصيات وأسماء بارزة داخل حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك بعد سنوات طويلة من التحالف المعلن والمشاركة في صنع القرار.

ويبرز محمد دحلان كأحد أبرز الشخصيات التي انتقلت من دائرة الحلفاء المقربين إلى خانة الخصوم السياسيين، حيث كان قيادياً أمنياً وسياسياً مؤثراً قبل أن يتفاقم الخلاف بينهما وينتهي بفصله من الحركة وإحالته إلى القضاء ثم تأسيسه التيار الإصلاحي لاحقاً.

وكان عباس قد تحالف مع دحلان بشكل علني خلال حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات في مقر المقاطعة برام الله، إذ شكّل الرجلان أول حكومة وُصفت بالانقلابية ضد أبو عمار، قبل أن تنقلب العلاقة وتتحول إلى صراع مفتوح على النفوذ والسلطة.

وشهدت العلاقة مع أحمد قريع (أبو العلاء)، مهندس اتفاق أوسلو ورئيس الوزراء الأسبق، تراجعاً تدريجياً بسبب خلافات حول إدارة المؤسسات وآليات اتخاذ القرار، مما أدى إلى إقصائه تدريجياً من المشهد السياسي خلال السنوات الأخيرة قبل وفاته في فبراير 2023.

ويمثل ياسر عبد ربه نموذجاً صريحاً لهذا النهج، إذ انتقل من موقع الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأقرب الشخصيات لعباس إلى خارج المشهد الرسمي بعد إنهاء مهامه بصورة مفاجئة عام 2015، لتتراجع مكانته ويختفي تماماً عن الساحة.

كما طالت موجة الإقصاء نبيل عمرو وزير الإعلام الأسبق الذي دخل في خلافات صادمة مع عباس فأبعده عن مواقع القرار، وناصر القدوة ابن شقيقة عرفات الذي فُصل من فتح وسُحب جوازه الدبلوماسي لمحاولته تشكيل قائمة انتخابية مستقلة عام 2021.

وأكدت التطورات الأخيرة إبعاد محمود العالول عن منصب نائب رئيس حركة فتح وتمرده على القرار، ما يعكس تركيز الصلاحيات في يد عباس وتأجيل الانتخابات وتراجع عمل المؤسسات التنظيمية لضمان استمرار نفوذه الكامل عبر التحالفات المؤقتة ثم الغدر.