أزمة الوقود تعيد طرح إشكاليات إدارة المحروقات في الضفة
تراجع التوريد بسبب احتجاز المقاصة وتراكم الديون يكشف غياب المخزون الاستراتيجي وعدم وجود بدائل.

أثارت شحّ إمدادات البنزين والسولار في مناطق الضفة الغربية مجدداً تساؤلات حول كفاءة إدارة السلطة لملف المشتقات النفطية، وسط عجز مالي أثر سلباً على تدفق المواد إلى الأسواق المحلية.
وتعود جذور الأزمة لاستمرار تجميد أموال المقاصة التي تُعدّ المصدر الرئيسي لتمويل واردات الوقود عبر الجهات الرسمية، مما خلق فجوة تمويلية أمام شركات التوزيع الإسرائيلية المطالبة بحقوقها المالية المتراكمة.
وأدى تراكم المستحقات التي بلغت نحو ثلاثة مليارات شيكل إلى خصم مبالغ من الدفعات الجديدة لتسديد الديون القديمة، ما انعكس مباشرة على تقليل الحصص اليومية المسموح بدخولها للأراضي الفلسطينية.
وزاد الوضع تعقيداً قرار البنوك الإسرائيلية برفض قبول فائض العملة المحلية، وهو ما عطّل قدرة أصحاب المحطات على إيداع إيراداتهم وشراء كميات جديدة، مما دفع بعضهم للبحث عن حلول مكلفة عبر الصرافة.
وأشار رئيس هيئة البترول إلى تحسن تدريجي في التدفقات لتصل إلى ثلاثة ملايين لتر يومياً، معزياً الاضطراب السابق لتشابك عوامل السيولة والقيود المفروضة، رغم استمرار الشكاوى من انقطاع الخدمة في بعض المناطق.
ويرى خبراء أن الاعتماد الكلي على بروتوكول باريس الاقتصادي ومنع استيراد بدائل مستدامة من دول الجوار، يترك القطاع عرضة للصدمات، خاصة مع فشل محاولات سابقة لاستيراد الوقود من العراق والأردن بشكل دائم.
وتؤكد تكرار الأزمات في أعوام مختلفة هشاشة المنظومة الحالية وغياب الشفافية في الإعلان عن المخزون الفعلي، مما يغذي الشائعات ويدفع المواطنين للتزاحم عند كل مؤشر على نقص محتمل في المادة الحيوية.



