محللون يطرحون بدائل للانتخابات وسط تحديات الاحتلال
دعوات لتشكيل مجلس انتقالي وحدوي حال تعذر الاقتراع لضمان عدم حدوث فراغ سياسي جديد في المشهد الفلسطيني الراهن.

أثار محللون سياسيون تساؤلات جوهرية حول قدرة الانتخابات الفلسطينية المرتقبة على تجديد شرعية المؤسسات، في ظل تداخل تحديات الاحتلال والانقسام الداخلي مع الاستحقاق الديمقراطي المنتظر.
وأكدوا أن الأسئلة لا تقتصر على إجراء الاقتراع فقط، بل تمتد لتشمل طبيعة البيئة السياسية المحيطة وقدرة المؤسسات المنتخبة على ممارسة صلاحياتها الفعلية بعيداً عن القيود المفروضة.
وحذر الكاتب السياسي تيسير محيسن من احتمالية تحول الانتخابات إلى وسيلة لإعادة إنتاج البنية السياسية السابقة، إذا ما أُجريت دون مراجعة عميقة للنظام والمؤسسات والمشروع الوطني الفلسطيني.
وأضاف محيسن أن معالجة الأزمة الحالية تتطلب أكثر من مجرد صناديق اقتراع، إذ تحتاج إلى إعادة بناء التوافق السياسي والاجتماعي وربط التحرر الوطني بإدارة فعالة للمجتمع.
وأشار إلى مخاوف جدية من توظيف الضغوط الدولية للانتخابات بهدف إعادة ترتيب السلطة بما يتوافق مع مصالح خارجية، مما يستدعي تمكين المجتمع أولاً قبل أي خطوة انتخابية.
ومن جهته، طرح الكاتب السياسي سعيد عريقات سيناريو بديلاً في حال تعذر إجراء الانتخابات المقررة نهاية عام 2026 بسبب صعوبات الاقتراع في القدس وغزة المحتلة.
واقترح عريقات تشكيل «مجلس وطني انتقالي واسع» يعتمد قوائم توافقية ويعقد مؤتمراً وطنياً لإعادة بناء منظمة التحرير وتوحيد المؤسسات الفلسطينية المتشرذمة حالياً.
وتضمنت الصيغة المقترحة إنشاء هيئة انتقالية لمدة تتراوح بين اثني عشر وثمانية عشر شهراً، مهمتها توحيد المؤسسات وتهيئة البيئة المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة لاحقاً.
وشدد عريقات على ضرورة أن يكون أي تأجيل مرحلة انتقالية محددة زمنياً وملزمة، وليس مدخلاً لإلغاء العملية الديمقراطية أو خلق فراغ سياسي مفتوح الأمد.
وبيّن الكاتب إبراهيم قزاز أن إجراء الانتخابات لا يضمن تلقائياً وجود ديمقراطية حقيقية، خاصة في ظل محدودية السيادة وتأثيرات الانقسام الداخلي الذي يقيد الإرادة الشعبية.



