باحث إسرائيلي يحذر من تحول ميليشيات غزة إلى عبء أمني وقانوني
تحذيرات من فقدان الشرعية الشعبية لهذه الجماعات وتورطها في جرائم ضد الإنسانية ونهب المساعدات

حذّر باحث إسرائيلي وضابط سابق رفيع في جهاز الأمن الداخلي من أن الميليشيات العميلة التي تدعمها حكومة الاحتلال في قطاع غزة قد تتحول بعد انتهاء الحرب من أداة عسكرية إلى عبء أمني وسياسي وقانوني ثقيل.
وأشار أفنير بارنيع، الباحث في مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا، إلى أن التعاون مع هذه الجماعات قد يوفر مكاسب عملياتية قصيرة الأمد في مواجهة حركة حماس، لكنه يثير تساؤلات جدية بشأن قدرتها على ضبط عناصرها.
وتساءل المقال المنشور في صحيفة هآرتس العبرية عن مسؤولية الاحتلال عن أفعال هذه المجموعات، ومصير أفرادها المحتمَل بعد تراجع الوجود العسكري الإسرائيلي المباشر داخل حدود القطاع الفلسطيني المحاصر.
واستشهد الباحث بتجربة روابط القرى التي أنشأها الاحتلال في الضفة الغربية أواخر سبعينيات القرن الماضي، ودعمها بالموارد والسلطة والأسلحة في بعض الحالات النادرة والمحدودة جداً.
ولفت إلى أن تلك الروابط فقدت نفوذها وشرعيتها بعدما نجحت منظمة التحرير الفلسطينية في عزلها شعبيًا، مما أدى إلى توقف عملها بشكل كامل ونهائي بحلول عام ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين.
وأكّد أنّ الدرس الأبرز من تلك التجربة التاريخية يتمثل في قدرة الاحتلال على إنشاء قوة محلية وتسليحها وتمويلها، دون أن يتمكن من فرض الشرعية الشعبية المطلوبة لاستمرارها وحماية عناصرها.
ودعا بارنيع الاحتلال قبل توسيع دعمه لهذه الجماعات المسلحة إلى تحديد الجهة المشرفة عليها بدقة، والقيود المفروضة على نشاطها الميداني، وموقعها في أي ترتيبات سياسية مستقبلية محتملة لقطاع غزة.
وحذّر من أن إهمال هذه التساؤلات قد يؤدي إلى مصير مشابه للقوى المحلية السابقة التي اعتمدت عليها تل أبيب، تاركاً عناصرها وعائلاتهم لمصير مجهول بين الإعدام أو النبذ الاجتماعي والهروب.
وتتزايد حدة السخط الأهلي والعشائري في القطاع ضد هذه الميليشيات بسبب تورطها في نهب القوافل الإغاثية والاتجار بالمخدرات وتجنيد الأطفال، وهي انتهاكات صنفتها تقارير دولية كجرائم حرب صارخة.



