كواليس
تقارير

من «الرصاصة الأولى» إلى السلطة: ستّة عقود في مسار حركة فتح

الانتقال من الكفاح المسلّح إلى إدارة حكمٍ ذاتي لم يقع بقرار واحد، بل على محطّات تسوية متتابعة امتدّت عقوداً.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» عام 1965 رافعةً شعار الكفاح المسلّح، ومعلنةً ما عُرف حينها بـ«الرصاصة الأولى»، وهدفها المعلن تحرير فلسطين كاملة من البحر إلى النهر.

وتصدّرت الحركة بعد ذلك هرم النظام السياسي الفلسطيني وبقيت فيه عقوداً.

ثم انتقلت عبر سلسلة من التحوّلات السياسية والتسويات إلى مرحلة مختلفة انتهت بقيام سلطة حكمٍ ذاتي تدير شؤون السكان في مناطق محدّدة من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

البرنامج يتغيّر على محطّات لا بقرار

التحوّل في برنامج أي حركة سياسية لا يُعلن عادةً في يومٍ واحد. يقع على محطّات: تفاهمٌ هنا، واعترافٌ متبادل هناك، وترتيبٌ إداري ثالث — وكلٌّ منها يبدو في حينه خطوة تكتيكية قابلة للتراجع.

وحين تُجمع المحطّات بعد عقود يظهر أن المجموع صار مساراً مختلفاً عن نقطة البداية، من دون أن يكون قد صدر قرار واحد يعلن الانتقال.

من حركة تحرّر إلى جهاز إدارة

الحركة التي ترفع الكفاح المسلّح تُقاس بقدرتها على المواجهة وتماسك قاعدتها. أما الجهة التي تدير سلطة فتُقاس بأشياء أخرى تماماً: رواتب تُصرف، ومعاملات تُنجَز، وخدمات تصل أو لا تصل.

والمعياران لا يجتمعان بسهولة في بنية واحدة. فما يخدم استمرار الجهاز الإداري — الاستقرار، والتمويل المنتظم، والتنسيق مع من يسيطر على الأرض — لا يخدم بالضرورة البرنامج الذي قامت عليه الحركة أصلاً.

ولماذا تُستعاد هذه السيرة اليوم

استعادة المسار لا تُقصد لذاتها. تعود إلى الواجهة كلّما طُرح استحقاق يعيد فتح سؤال التمثيل: من يمثّل الفلسطينيين، وبأي برنامج، وعلى أي أساس يُحاسَب.

والانتخابات التشريعية المقرّرة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني تعيد طرح هذا السؤال على القوى كلّها، لا على حركة واحدة — لكنّ الحركة التي تصدّرت النظام السياسي ستّة عقود تكون أوّل من يُسأل.