تصاعد حملات التخوين المتبادلة على منصّات التواصل قبل الانتخابات التشريعية
الاتهام الذي لا سند له لا يُختبر ولا يُردّ، وأثره يقع على المتّهَم قبل أن يسأل أحدٌ عن دليل.

يتّسع منذ أسابيع حجم المادّة المتداولة على منصّات التواصل الاجتماعي التي توجّه اتّهامات شخصية إلى فلسطينيين بأسمائهم، تتراوح بين العمالة والتحريض والعمل لصالح الاحتلال.
وتتزامن هذه الموجة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرّرة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، وتشمل دعوات إلى حظر ترشّح قوى بعينها.
وتشترك المادّة في سمة واحدة: أن الاتهام يُوجَّه من دون إحالة إلى حكم قضائي أو نيابة أو بيان صادر عن جهة رسمية معلَنة.
الاتهام بلا سند لا يترك للمتّهَم ما يردّ عليه
الاتهام المسند إلى جهة قضائية أو رسمية له شكلٌ يمكن التعامل معه: جهةٌ أصدرته، وأوراقٌ يستند إليها، ومسارٌ يُنظر فيه.
أما الاتهام المنشور على منصّة فلا يملك أياً من ذلك. لا يستطيع صاحبه أن يقدّم دليلاً لأنه لم يُطلَب منه، ولا يستطيع المتّهَم أن ينفيه لأن النفي يحتاج مقابلاً محدّداً — فيبقى معلّقاً بلا نهاية.
الأذى يقع قبل الحكم لا بعده
الأثر العملي لا ينتظر أن يثبت شيء. اسمٌ يُتداول مقروناً بتهمة من هذا النوع يفقد صاحبه قدرته على التنقّل والعمل والظهور العلني منذ اليوم الأول.
وفي بيئة مثقلة بحربٍ وحصار، لا يبقى الأثر في حدود السمعة. يمتدّ إلى سلامة الشخص نفسه ومحيطه، ولا يُصلَح بحذف المنشور بعد أيام.
ولماذا لا تُنشر هذه المادّة هنا
نحن نرصد ما يُنشر ونوحّد صياغاته ونعيد كتابته، لكننا لا ننقل اتهاماً يطال شخصاً بعينه ما لم يكن مسنداً إلى محكمة أو نيابة أو بيان رسمي معلن — وحينها يُذكر مصدره ولا يُتبنّى.
والاتهام العامّ الذي لا يشير إلى شخص شأنٌ آخر: خبرٌ يُنشر ويُناقش. أما الاسم المقرون بتهمة بلا سند فيبقى خارج ما ننشره، مهما اتّسع تداوله.


