كواليس
أقلام وآراء

حجّةٌ تُستدعى مرّة وتُغفَل أخرى: قراءة في معيار إجراء الانتخابات

المعيار الذي يُطبَّق في سنة ويُترك في أخرى لا يبقى معياراً، بل يصير تبريراً يُصاغ بعد القرار لا قبله.

م
مكتب الرأيمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقة قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: Britchi Mirela · CC BY-SA 4.0

نشرنا تساؤلاً عن مصير الانتخابات المقرّرة هذا العام، يستحضر إلغاء استحقاق 2021 بحجّة تعذّر إجرائه في مدينة القدس.

والسؤال يستحقّ أن يُقرأ في موضعٍ أبعد من الموعد: في وظيفة المعيار نفسه حين يُستدعى مرّة ويُغفَل أخرى.

المعيار يُعرَف بثباته لا بمضمونه

أي شرط يُعلَن قبل عملية سياسية يؤدّي وظيفتين: يقول ما الذي يجب توفّره، ويُلزم من أعلنه بأن يلتزم به هو أيضاً. والوظيفة الثانية هي ما يجعله معياراً لا رأياً.

فإن طُبِّق الشرط في سنة وسقط في أخرى من دون أن يتبدّل الواقع الذي قام عليه، لم يعد أحد يستطيع أن يستدلّ به على شيء. يصير أداةً تُستخرج عند الحاجة إليها وتُترك حين لا تُشتهى نتيجتها.

التبرير الذي يأتي بعد القرار

هناك فرقٌ بين قرارٍ يُبنى على شرط، وقرارٍ يُتّخذ ثم يُبحث له عن شرط. الأول يمكن التنبّؤ به: من يعرف الشرط يعرف ما سيحدث إن توفّر أو تخلّف.

أما الثاني فلا يمكن التنبّؤ به أصلاً، لأن الشرط فيه ناتجٌ لا مقدّمة. وهذا هو الفارق العملي الذي يعني كل من يرتّب حساباته على موعد معلن.

وما يبقى للناخب

الناخب لا يملك أن يفرض ثبات المعيار، لكنه يملك أن يقرأه. وأوضح اختبار متاح أمامه بسيط: أن يقارن ما أُعلن شرطاً في المرّة السابقة بما يُعلن اليوم، ويرى إن كان أحدهما يفسّر الآخر.

فإن وجد التفسير، صار الموعد المعلن قابلاً للبناء عليه. وإن لم يجده، بقي التسجيل والمشاركة قراراً يُتّخذ على أرضٍ لم يُعرَف بعد إن كانت ستثبت حتى يوم الاقتراع.