أوسمةٌ تُمنح وصلاحياتٌ لا تُمارَس: قراءة في طقس التكريم الرئاسي
منح الوسام تصرّفٌ سياديّ في أصله، وأكثر ما يُمارَس حيث تغيب السيادة على الأرض.

نشرنا أن رئيس سلطة رام الله يمضي في عامه العشرين مديراً السلطة ومنظمة التحرير بالمراسيم، وأن شعبيته تتراجع مع تصاعد المطالب باستقالته.
وفي الصورة نفسها تفصيلٌ يتكرّر ولا يكاد يُقرأ: منح الأوسمة والقلائد والدروع لشخصيات محلية وعربية ودولية، بوصفه أحد أكثر النشاطات حضوراً في الأجندة الرئاسية.
الوسام في أصله تصرّفٌ سياديّ
منح الوسام ليس مجاملة بروتوكولية. هو في أصله إعلانٌ من دولةٍ بأن فعلاً بعينه يستحقّ تقديرها، ويستمدّ قيمته من قدرة مانحه على أن يفعل أشياء أخرى أيضاً: أن يحمي، وأن يعاقب، وأن يتصرّف في الأرض التي يتحدّث باسمها.
فحين تبقى القدرة على المنح وحدها من دون سائر ما يصاحبها، لا يبقى التكريم على معناه الأول. يصير أداءً لصلاحيةٍ في غياب الصلاحيات التي كانت تسنده.
المسافة بين القاعة وما خارجها
قاعة التكريم مساحة مضبوطة تماماً: يُحدَّد فيها الحاضرون والترتيب والنصّ والصورة الختامية. وهذا الضبط هو تحديداً ما يجعلها الفضاء الأسهل بين ما تواجهه أي رئاسة.
أما خارجها فتجري وقائع لا تُضبط بالترتيب نفسه: اقتحامات تتكرّر، وتوسّع استيطاني مستمرّ، وحرب إبادة في قطاع غزة. والمقارنة بين الفضاءين ليست مقارنة أخلاقية، بل مؤشّر على أين يتركّز الفعل الممكن.
ولماذا يُقرأ التكرار لا الواقعة
مراسم تكريم واحدة لا تعني شيئاً؛ كل رئاسة في العالم تقيمها. الذي يستحقّ القراءة هو الوزن النسبي: أن يصير هذا النشاط من أكثر ما يُنجَز ويُصوَّر ويُعلَن.
فالجهات تُقرأ بما تُكثر منه لا بما تعلنه عن نفسها. ومن يتابع أجندةً معلنة يستطيع أن يستنتج منها ما تستطيعه تلك الجهة اليوم، بصرف النظر عمّا تقول إنها بصدده.


