تقرير فرنسي: نفوذ سلطة رام الله ينحسر إلى محيطها وثقة الشارع بها تتراجع
القراءة الأوروبية للسلطة لم تعد تدور على برنامجها السياسي بل على مساحتها الفعلية: مدينةٌ واحدة وجمهورٌ يبتعد.

خلصت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية في تقرير لها إلى أن السلطة الفلسطينية صارت بنية منهَكة ينحصر أثرها الفعلي في مدينة رام الله ومحيطها القريب.
وأشارت الصحيفة إلى أن أبرز ما تواجهه السلطة اليوم أزمة ثقة عميقة مع الشارع الفلسطيني، تتراكم فوقها تحدّيات لم تجد لها معالجة.
ولفتت إلى أن سكان الضفة الغربية المحتلة لا يجدون في السلطة سنداً كافياً أمام ما يتعرّضون له، وأن استطلاعات الرأي تُظهر تراجعاً متواصلاً في شعبية رئيسها محمود عباس.
ولم يصدر عن سلطة رام الله تعقيب على ما ورد في التقرير حتى لحظة نشرنا.
حين يُقاس النفوذ بالمساحة لا بالخطاب
توصيف «المحصورة في رام الله» ليس صورة بلاغية بل قياسٌ لمدى ما تستطيع السلطة أن تفعله فعلاً. المدينة التي تصدر عنها القرارات هي أيضاً حدود ما تصل إليه.
وخارج هذا المحيط تتولّى إدارة الوقائع اليومية جهاتٌ أخرى: قوات الاحتلال في مناطق واسعة، ولجانٌ محلية وبلديات في ما تبقّى. والفارق بين سلطةٍ تُصدر التعليمات وسلطةٍ تُنفَّذ تعليماتها هو ما يقيسه هذا النوع من التقارير.
أزمة الثقة تُقرأ في السلوك لا في الاستطلاع
الاستطلاع يسجّل رأياً في لحظة، أما أزمة الثقة فتظهر في ما يفعله الناس حين تقع لهم واقعة: إلى من يتوجّهون أولاً، وعلى من يعوّلون في متابعتها.
وحين يتراجع اللجوء إلى الجهة الرسمية لصالح العائلة أو الفصيل أو الوسيط المحلي، فإن التراجع يكون قد وقع قبل أن يقيسه أحد — والاستطلاع يأتي متأخّراً ليؤكّده لا ليكشفه.
ولماذا يهمّ توصيفٌ يصدر من الخارج
التوصيف الأوروبي لا يغيّر شيئاً على الأرض بذاته، لكنه يهمّ لسببٍ عملي: العواصم التي تموّل السلطة تقرأ هذه القراءات وتبني عليها تقديراتها.
والجهة التي يُنظر إليها بوصفها منهَكة تُعامَل على هذا الأساس في ملفّات التمويل والوساطة والتمثيل — فيصير التوصيف جزءاً من الواقع الذي يصفه.


