كواليس
تقارير

تحليل دولي: بنية سلطة رام الله صارت نموذج حكم تتقدّم فيه الوظيفة الأمنية على غيرها

ما يوصّفه التحليل ليس ضعفاً في الأداء بل ترتيباً في الأولويات، ويربطه بمصدر المال الذي تقوم عليه السلطة.

م
مكتب التدقيقمكتب تحرير ثابت — لا اسم شخص
دقيقتا قراءة
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة الموصوفة. التقاط: غير مذكور · رخصة حرة

نشرت منصة «ذا كونفرسيشن» الدولية تحليلاً يوم الخميس خلص إلى أن البنية التي نشأت بموجب اتفاقيات أوسلو تحوّلت تدريجياً إلى نموذج حكم تتقدّم فيه الوظيفة الأمنية والتنسيق مع الاحتلال على ما عداهما.

وأشار التحليل إلى أن هذه البنية تواجه أزمة شرعية تتصاعد مع الوقت، في ظلّ عجز سياسي واعتماد مالي مزدوج على الاحتلال وعلى المساعدات الخارجية.

ولم يصدر عن سلطة رام الله تعقيب على ما ورد في التحليل حتى لحظة نشرنا.

توصيف البنية غير تقييم الأداء

الفرق بين القراءتين عملي لا اصطلاحي. تقييم الأداء يفترض أن الوظائف كلّها قائمة وأن بعضها يُؤدّى على نحو أفضل من بعض، فيكون العلاج تحسيناً وتدريباً وموازنة.

أما توصيف البنية فيقول إن الترتيب نفسه محسوم من قبل: وظيفةٌ في المقدّمة وما سواها في أثرها. وعلى هذا التوصيف، لا يغيّر تحسين الخدمات موقعها في السلّم لأنها لم تُوضع هناك بقرار إداري.

من أين يأتي المال يقرّر ما يُنفَق عليه

الاعتماد المالي في هذا التحليل ليس ملاحظة محاسبية على جانب الميزانية. المال الذي يأتي من طرفٍ خارجي — سواء أكان عائدات تجبيها سلطة الاحتلال وتحوّلها، أم مساعدات تُقرّرها عواصم مانحة — يأتي بشروط من يدفعه، ولو لم تُكتب الشروط في نصّ.

والجهة التي لا تملك مصدر تمويل مستقلاً لا تملك أن ترتّب أولوياتها بحرية. فحين يتوقّف التحويل تتوقّف الرواتب أولاً، وحين يستمرّ يستمرّ ما يشترطه المموّل.

ماذا يعني هذا لمن يعيش تحت هذه البنية

المواطن لا يقرأ التوصيفات، لكنه يقيس أثرها يومياً: أيّ الأبواب يُفتح له بسرعة وأيّها يبقى مغلقاً، وأي جهاز يصله في دقائق وأيّ دائرة تحتاج شهوراً.

وحين تكون الوظيفة الأمنية أوّل ما يُموَّل وآخر ما يُمسّ، تصير الصحة والتعليم والبلديات هي البنود التي تُؤجَّل عند كل أزمة سيولة. وهذا هو موضع التحليل من حياة الناس، لا في وصف النموذج بل في ترتيب ما يُصرف عليه.