ارتفاع أسعار المحروقات بين 20 و40 بالمئة ينتقل إلى بقيّة الأسعار
الوقود ليس سلعة بين سلع بل مُدخَل في كلفة كل سلعة أخرى، فارتفاعه يُقرأ في فاتورة لا علاقة ظاهرة لها به.

أعلنت هيئة البترول ارتفاعاً في أسعار المحروقات بنسبٍ تتراوح بين 20 و40 بالمئة مطلع الشهر الجاري.
وانعكس الارتفاع على المواصلات الخاصة والعمومية أولاً، ثم على بقيّة أوجه الإنفاق اليومي.
لماذا يختلف الوقود عن أي سلعة أخرى ترتفع
ارتفاع سعر سلعةٍ ما يمسّ من يشتريها. أما الوقود فهو مُدخَل في كلفة إنتاج ونقل كل شيء آخر: الخضار التي تُنقل من الأغوار، والبضاعة التي تصل من المعبر، والمولّد الذي يشغّل مخبزاً أو مضخّة.
ولهذا فإن نسبة 20 إلى 40 بالمئة لا تبقى في محطّة الوقود: تظهر بعد أسابيع في أسعارٍ لا يربطها المشتري بالوقود أصلاً، ولا يعرف أنه يدفعها.
لماذا يتأخّر ظهور الأثر ثم لا يتراجع
الأثر لا يصل فوراً لأن التجّار يبيعون أوّلاً مخزوناً اشتروه بالسعر القديم. فإذا نفد، دخل السعر الجديد إلى الفاتورة دفعةً واحدة.
والأخطر أن الاتجاه غير متماثل: حين يعود سعر الوقود إلى الانخفاض، لا تعود الأسعار الأخرى بالسرعة نفسها ولا بالقدر نفسه — لأن كلفاً أخرى تكون قد ثبتت في الأثناء.
أثره على من يقلّ دخله
النقل حصّة ثابتة تقريباً من إنفاق الأسرة لا تتقلّص كثيراً مهما ضاق الدخل: الطالب يذهب إلى مدرسته والعامل إلى عمله. ومعنى ذلك أن الارتفاع يقتطع نسبةً أكبر من الدخل المنخفض.
فالنسبة الواحدة المعلنة على المضخّة تصل الناس أنصبةً مختلفة تماماً.


