مسحٌ للرأي: 79% يعدّون السلطة عبئاً و70% يؤيّدون استقالة الرئيس
الرقمان يتقاربان في اتجاههما ويختلفان فيما يقيسانه: أحدهما حكمٌ على مؤسسة قائمة، والآخر مطلبٌ يخصّ شخصاً بعينه.

أظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للدراسات والبحوث المسحية أن 79% من المستطلَعة آراؤهم يرون أن السلطة الفلسطينية صارت عبئاً على الشعب الفلسطيني.
وأظهر الاستطلاع أن 70% يؤيّدون استقالة الرئيس محمود عباس، إلى جانب تراجع في الثقة بقدرة الانتخابات المقبلة على إحداث تغيير حقيقي.
ولم يصدر تعقيب رسمي على نتائج الاستطلاع حتى لحظة نشرنا.
رقمان لا يقيسان الشيء نفسه
النسبة الأولى حكمٌ على أداء مؤسّسة: من يقول إن السلطة عبء يتحدّث عن حصيلة وظائفها كما يعيشها، لا عن اسمٍ يتولّاها.
والنسبة الثانية مطلبٌ إجرائي يخصّ موقعاً واحداً. وأن تقلّ الثانية عن الأولى بتسع نقاط يعني أن شريحة ترى المشكلة في البنية لا في شاغل المنصب — وهي شريحة لا تظهر إن قُرئ الرقمان معاً بوصفهما رقماً واحداً.
الثقة بالانتخابات هي المتغيّر الأهمّ
عدم الرضا عن السلطة سابقٌ لهذا الاستطلاع ومسجَّل في غيره. الجديد أن يقترن به تراجعٌ في الثقة بالأداة التي يفترض أن تعالجه.
فالاستياء الذي يبقى معه الإيمان بالصندوق يتحوّل إلى مشاركة، والاستياء الذي يفقده يتحوّل إلى امتناع. والفرق بين الحالتين لا يظهر في نسبة الرضا بل في نسبة الإقبال يوم الاقتراع.
ما لا يقوله الاستطلاع
المسح يقيس رأياً في لحظة، لا سلوكاً في يوم لم يأتِ بعد. ومن يجيب بأنه يؤيّد الاستقالة لا يخبر أحداً بما سيفعله أمام الورقة.
ولذلك تُقرأ هذه الأرقام مؤشّراً على ما يحمله الناس اليوم من موقف، لا تنبؤاً بما ستُظهره الصناديق — وهذا حدٌّ في طبيعة الأداة نفسها لا نقصٌ في تنفيذها.


