كواليس
الجبهة الداخلية

اتهامات للسلطة بتغيير خطاب النضال ومهاجمة محطات تاريخية

معارضون ينتقدون نهج عباس في إعادة قراءة التضحيات بعكس ما كان سائداً في عهد عرفات.

س
سامي الأشقر
دقيقة قراءة

تتعرض القيادة الفلسطينية الحالية بقيادة محمود عباس لانتقادات حادة بسبب تعديلها الرواية التاريخية للنضال، ومهاجمتها مراحل سابقة اعتُبرت جزءاً من مسيرة التحرر الوطني الفلسطيني عبر العقود الماضية.

وتعتمد هذه الانتقادات على إحصاءات الخسائر البشرية في مراحل الصراع المختلفة، بما في ذلك عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى في بيروت وطرابلس نتيجة الصراعات الداخلية التي شهدها المخيم والمدينة.

ويشير النقاد إلى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان يستذكر دائماً أرقام التضحيات، مثل ألفي شهيد خلال الانتفاضة، معتبراً إياها مصدر قوة وعزة لمسيرة الكفاح المستمر من أجل تحقيق الأهداف الوطنية.

ولم تقتصر هذه النظرة الإيجابية للتضحيات على حركة فتح فقط، بل كانت سمة مشتركة لدى حركات التحرر الفلسطينية كافة، التي كانت تتباهى بمسيرة شهدائها وكفاحهم الطويل في سبيل تحرير الأرض.

غير أن المشهد تغير جذرياً مع تولي عباس وجماعته المسؤولية، حيث تم قلب المفاهيم السائدة والتعامل مع المحطات التاريخية بمنظور مختلف تماماً عن الخطاب الثوري الذي هيمن على المراحل السابقة للنضال.

واتهمت القيادة الحالية ب"تزوير التاريخ" ومهاجمة أشرف المعارك، في تحول واضح يبتعد عن النهج التقليدي الذي كان يقدس الشهداء ويعتبر تضحياتهم لبنة أساسية في بناء الهوية الوطنية ومسيرتها التحررية.

وتخلق هذه المقاربة فجوة عميقة بين خطاب المرحلة السابقة بقيادة عرفات، الذي جعل من أرقام الدم والعرق عنواناً للفخر، وبين الخطاب الراهن الذي يعيد تفسير تلك الأحداث بزوايا جديدة ومختلفة.

ويؤكد المراقبون أن هذا التغيير في السردية يمثل قطيعة مع الإرث النضالي السابق، ويثير تساؤلات حول موقف السلطة الحالي من تاريخ المقاومة والتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني عبر عقود طويلة.