اعتصام عائلات الشهداء والجرحى في رام الله يدخل أسابيعه دون حلّ لأزمة المخصّصات
الاعتصام الذي يطول لا يبقى مطلباً مالياً وحده؛ محاولة أبٍ إلقاء نفسه من مبنى حكومي غيّرت ما يُقاس به.

تتفاقم أزمة توقّف مخصّصات عائلات الشهداء والجرحى في الضفة الغربية المحتلة، مع دخول اعتصام المطالبين بإعادة صرف الرواتب أسابيع طويلة من دون التوصّل إلى حلّ.
وواصل المعتصمون احتجاجهم أمام المؤسسات الحكومية في مدينة رام الله، قبل أن تقع في يوليو/تموز الماضي حادثةٌ حاول فيها والد أحد الشهداء إلقاء نفسه من مبنى حكومي.
وحذّرت الجهات المتابعة للأزمة من انعكاساتٍ اجتماعية ونفسية متزايدة على العائلات المتضرّرة.
ولم يصدر عن الحكومة ما يحدّد موعداً لاستئناف الصرف ولا آليةً لتغطية ما تراكم منه.
المخصّص ليس مساعدة
المخصّص المقطوع هنا ليس منحةً تُعطى عند التيسّر، بل الدخل الوحيد لعائلاتٍ فقدت من كان يعيلها أو أصيب فمنعته إصابته من العمل.
ولذلك فإن توقّفه لا يُقاس بشهرٍ متأخّر، بل بما يتوقّف معه: إيجار، وأقساط مدرسة، ودواء له موعد لا يؤجَّل.
الاعتصام الطويل يغيّر المطلب
الاحتجاج الذي يستمرّ أسابيع أمام مقرٍّ حكومي يبدأ بمطلب صرف، ثم يضيف إليه مطلباً ثانياً: أن يخرج من يقول للمعتصمين ماذا سيحدث ومتى.
وغياب هذا الجواب هو ما يحوّل الأزمة المالية إلى أزمة ثقة: العائلة تحتمل التأخير حين تعرف مداه، ولا تحتمل ألّا يقابلها أحد.
ما بعد الحادثة
محاولة الانتحار أمام مبنى حكومي ليست تفصيلاً في تغطية اعتصام. هي المؤشّر الذي يقول إن الملفّ تجاوز حدود التفاوض على جدول صرف، ودخل في مساحةٍ تُقاس بالسلامة النفسية لمن ينتظر.
والملفّ الذي يبلغ هذا الحدّ لا يعود قابلاً للتأجيل إلى موازنة قادمة، لأن كلفة التأجيل لم تعد مالية وحدها.


