اتهام سلطة النقد بالتضييق المالي على غزة وترويج دورها دولياً
خبراء يتهمون المؤسسة بالتمييز في توزيع السيولة بينما تروج لجاهزية القطاع المصرفي للمساهمة في إعادة الإعمار عبر المنابر الدولية.

اتهم خبراء اقتصاديون سلطة النقد الفلسطينية بممارسة سياسات تمييزية تتسبب في أزمة سيولة خانقة بقطاع غزة، فيما تستغل المنابر الدولية للترويج لدورها المزعوم في قيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد محافظ سلطة النقد يحيى شنار خلال اجتماع مع رئيس مجموعة البنك الدولي جاهزية المصارف للإسهام في الإعمار، مستنداً إلى متانة أوضاعها المالية وتجاوز نسبة كفاية رأس المال لديها سبعة عشر بالمئة.
وزعم شنار أن تعزيز قدرة المصارف يتطلب ضمان استمرارية العلاقات المصرفية ومعالجة القيود على السيولة، مشيراً إلى نجاح سلطته في أتمتة المدفوعات بغزة بالكامل وتحويلها إلى القنوات الرقمية رغم الحرب.
وتشير تقارير ميدانية إلى معاناة سكان غزة من شح حاد في النقد يمنعهم من سحب رواتبهم أو شراء الاحتياجات الأساسية، مما اضطر التجار لرفض معاملات يومية واللجوء لطرق تبادل بدائية أو الدفع المؤجل.
وأفادت مصادر مصرفية داخل القطاع بأن السلطة لم ترسل كميات كافية من العملة منذ بدء العدوان، مؤكدة وجود أوامر مشددة بعدم زيادة الكميات النقدية بحجة الحفاظ على التوازن المالي رغم الحاجة الملحة.
وقال أحد مديري البنوك في غزة طالباً عدم كشف هويته إن الواقع يكشف رغبة سياسية في خنق الاقتصاد الغزي وربطه بمواقف رام الله، بدلاً من معالجة الانهيار المالي وضخ السيولة اللازمة للناس.
وعلى النقيض تماماً، تعاني بنوك الضفة الغربية من تكدس عملة الشيقل ورفض بنك إسرائيل استقبال الفائض، مما أدى لتراجع التحويلات إلى غزة بحجة عدم القدرة على تصريف العملة المتراكمة في البنوك المحلية.
ويربط محللون بين التحكم بالسيولة وبين مخطط أوسع يستهدف تفكيك غزة اقتصادياً بعد الضربات العسكرية، معتبرين أن سلطة النقد تعمل كوكيل مالي يساهم في استنزاف الاقتصاد المحلي ودفع السكان نحو الهجرة القسرية.
وطالبت مؤسسات حقوقية وحراكات مجتمعية بفتح تحقيق مستقل في أداء السلطة وتشكيل لجنة محايدة لمراجعة سياساتها، مع الدعوة لإنشاء كيان نقدي مستقل يدير الشؤون المالية للقطاع بعيداً عن سيطرة رام الله.



