لجنة المتابعة لقضايا الحريات العامة بلا موقف معلن منذ بداية الحرب على غزة
اللجنة انبثقت عن تفاهمات المصالحة في القاهرة عام 2011 لمتابعة ملفّ الحريات، ولا شيء يدلّ على أنها لا تزال تعمل.

لم يصدر عن «لجنة المتابعة لقضايا الحريات العامة وبناء الثقة» أي موقف معلن منذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهي اللجنة التي تشكّلت انبثاقاً عن تفاهمات المصالحة الوطنية والفصائلية في القاهرة عام 2011 لمتابعة ملفّ الحريات العامة.
ولم يصدر توضيح رسمي عن سبب توقّف عملها، ولا عمّا إذا كانت لا تزال قائمة بتشكيلها، حتى لحظة نشرنا.
ويأتي هذا الغياب في مرحلة يتّسع فيها الحديث عن الاعتقالات والاستدعاءات على خلفيات سياسية وعلى خلفية منشورات في الضفة الغربية المحتلة — وهو الملفّ الذي أُنشئت اللجنة أصلاً لمتابعته.
لماذا وُجدت لجنة كهذه
اللجان المنبثقة عن تفاهمات المصالحة لم تكن أجهزة تنفيذية تملك قراراً، بل قنوات: مكانٌ تُودَع فيه الشكوى وتُنقل منه إلى الجهة المعنيّة، فيصير للشكوى أثرٌ مكتوب لا يعتمد على علاقة شخصية.
وقيمة القناة من هذا النوع لا تُقاس بعدد ما حلّته، بل بأن وجودها يجعل الشكوى فعلاً له مسار. وحين تتوقّف، لا يسقط المسار وحده بل يسقط معه الأثر المكتوب الذي كان يتراكم فيه.
الفراغ الذي يتركه توقّف القناة
من يقع عليه إجراء اليوم — استدعاء أو توقيف أو منع سفر — أمامه مسارات فردية: محامٍ، أو مؤسسة حقوقية، أو وساطة. وكلها مسارات تبدأ من الصفر في كل حالة على حدة.
أما القناة الجماعية فوظيفتها أن تحوّل الحالات المفردة إلى ملفّ: عشر شكاوى متشابهة في شهر تصير مسألةً تُناقَش، بينما العشر نفسها موزّعة على عشرة محامين تبقى عشر حكايات.
لماذا يُقاس الغياب بالسنوات لا بالأشهر
توقّف لجنة لشهر يُقرأ تعطّلاً إدارياً. أما توقّفها قرابة ثلاث سنوات فيُقرأ حالة قائمة: تصير الصفة موجودة على الورق والوظيفة معطّلة في الواقع، وهذا أصعب على المراجعة من الحلّ الصريح.
والفارق عملي لا لفظي: اللجنة المحلولة تُطرح مطلباً بإعادة تشكيلها، واللجنة القائمة اسماً تُحال إليها الشكوى فلا تصل إلى أحد، والمشتكي لا يعرف أن رسالته لم تُقرأ.


